نخبة من الأكاديميين

471

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المرتكبة بكل ما تحمله من تبعات قانونية وسياسية وأخلاقية وإنسانية . وما الاتهام العشوائي للإسلام بتخصيب الإرهاب أو توليده سوى صورة من صور الإطباق على الضحية والتعمية على هوية وفعل القاتل أو المعتدي الحقيقيين . إن الصورة المرسخة والمعممة للإسلام في الغرب وبخاصة في السنوات الأخيرة هي نقيض الحقيقة بكل المعايير . ومن أسفٍ أن بعض أفاعيل المسلمين ، بإدراك من هؤلاء أو بضلالة ، لا تني عن النفخ في كِيرِ أصحاب المآرب ومحترفي السياسة ودهاقنتها ومرضى الغطرسة الحضارية ودعاة التمييز الديني أو الاثني أو العرقي في الغرب ، ناهيك بالجهلة الكُثُر منهم . أما على مستوى الذات الإسلامية والعربية فإن السوية الحضارية التي كنا أشرنا إليها آنفاً بنسقيها المعرفي الأخلاقي والسياسي الضروريين لاستقامة المعادلة العلائقية بين العالم الإسلامي والغرب ، والمشفوعين بإرادتيهما وجهودهما المشتركة أي بعمل مشترك بين الذات والآخر . . . هذه السوية لا بد لها حتى تترشد وتتثبت صدقيتها ويصلب عودها وتحفظ استمراريتها ، من أن تتأسس على وعي وإرادة وقناعة جادة لدى المسلمين بضرورة التوجه المنهجي إلى الداخل هذه المرة لا إلى الخارج فحسب ، وذلك من خلال المبادرة إلى القيام بعملية إصلاح ذاتي شاملة تعيد تأهيل ذاتهم الحضارية بحيث تتشكل صورتها السياسية والثقافية والحضارية بشكل مغاير ومختلف عما أضحت عليه في السنوات المتأخرة . فإصلاح صورة الإسلام والمسلمين في مخيال الآخر وفي وعيه ما لم يتأسس على إعادة الاتجاه نحوه ببوصلة صحيحة وبنمط مختلف ونوايا مختلفة ، فلن يكون قادراً على إقناعه بسهولة بعد كل هذا الزمن المتطاول من التوجس والتشكيك والخوف . فما يتطلبه المسلمون من الغرب من تقدم مختلف ومن تحول جذري حيالهم يكسران النمطية الكلاسيكية ، يحتم عليهم بالمقابل تقديم أنفسهم خلاف ما ترسخ لديه عنهم ولو بظلم بَيّنٍ ، وإلا ظلت بواعث الشك لابثة فيه ، واستمرت الصورة مهزوزة وعوامل التواثق متهافتة . إن تجديد تقديم النفس للآخر يستدعي في رأْينا أولًا إجراء جردة حساب نقدية ذاتية للنهج العلائقي السابق / ( الحالي ) بهدف وعي وتصحيح أخطاء الماضي والتجارب العلائقية السابقة في الرؤى والمفاهيم والممارسات والمواقف من الغرب مهما تكن . على أن يستتبع ذلك ، أو يزامنه ، بثلاث انتفاضات متلازمة على الذات تسابق الزمن الذي بات عبور المسلمين فيه وهم خارجه ، وبالتالي خارج التاريخ مكلفاً ، بل شديد الكلفة على كل الأصعدة . أولًا الانتفاضة الأولى : انتفاضة فكرية ثقافية يعيد المسلمون من خلالها الاعتبار لمشروعهم الحضاري التقدمي والدينامي الذي تكاملت فيه ثلاثية : المقدس والعقل في تواكب لصيق بالحياة والتطور وتحولات الاجتماع البشري ، وأنتج لقرون خلت منظومات معيش ونماذج لمجتمع تعددي متكامل ومتوازن ومستقر . لقد خاضت