نخبة من الأكاديميين

470

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

العربي والغربي . فمسلمو العالم مثلًا مأخوذون دائماً بالصدمة والاستهجان وهم يشهدون كل هذا الصخب السياسي والقانوني والإعلامي والأمني المنظم الذي تثيره جهات معروفة في الغرب فيما يتعلق بقضيتين ، هما مشروعتان من وجهة نظرناً ، لا يجوز أن يختلف في مبدئيتهما عاقلان ونعني تحديداً : حق مقاومة الاحتلال الأجنبي ، ومنع الاعتداء على المدنيين وإرهاب الأبرياء ، وكلاهما نصت عليه الشرائع الإلهية والقوانين الدولية . وكل محاولة للخلط بينهما ، أو الاختباء خلف إحديهما للنيل من الأخرى هي بمثابة التجديف القانوني والتضليل السياسي . وإذا كان العالم منهمكاً في السجال حول هاتين القضيتين الخاضعتين أساساً لقانون السببية ، فإن الأجدر تفهمهما بالتوجه أصلًا إلى الأسباب لا إلى النتائج وحدها ، وإلى الأفعال لا إلى ردات الفعل عليها فقط ، لأن الاستغراق في مساجلة النتائج لا يعين على وعي المشكلة المطروحة ، ولا على تبين الحكم الصحيح والعادل ، فنكون ، والحال هذه ، كمن يساجل في قضية زائفة . وإذا كان الأمر في القضية الأولى : حق مقاومة الاحتلال ، جلياً ومباشراً ومفهوماً لجهة كون منع الاحتلال نفياً للوازمه ، فإنه في القضية الثانية : أي منع الاعتداء على المدنيين وإرهاب الأبرياء ، شأنٌ بالغ التعقيد ، إذ تتداخل فيه الأسباب التي تتراوح بين الأخلاقي واللا أخلاقي ، وبين التقليد التاريخي والإيديولوجي ، وبين ثوابت التراث الحربي ومعاييره ، وذلك وصولًا إلى إحداث تعديل في خلل قائم في موازين القوى ، أو بهدف إلحاق الهزيمة بالعدو ، أو ردعه ، أو معاقبته ، أو معاملته بالمثل ، أو حتى من أجل تجريب أسلحة جديدة واختبارها فيه ، كما يحدث في فلسطين مثلًا . فهذا الكمُّ من العداء والكراهية سيحيل الخصم ، موضوع هذه الممارسات ، إلى كتلة متراصة تستميت في الدفاع عن ما تعتبره : وجودها . إن تشخيص الأسباب الحقيقية والموضوعية للجوء إلى القوة والعنف ، مُقرّرٌ أساسي وبنيوي في بيان الحكم الملائم له أو عليه . إذ قد يرتفع الأمر من مستوى الظاهر ، أي ممارسة الفعل الإرهابي غير المشروع ، إلى مصاف الفعل المقاوم المشروع والطبيعي والضروري الذي لا تجوز إدانته ، ولا يسوغ العمل على إحباطه بأي وجه . وفي كل حال ، إن متابعة متسلسلة للأسباب والدواعي لاستخدام القوة من بداية تكوُّن الأسباب والدواعي إلى منتهاها ، موصلة بالضرورة إلى منشأ واحد هو : ارتكاب الظلم والعدوان وردة الفعل عليه . وبهذا المعنى لا يحتسب من العدالة في شيء تنزيه المرتكب ، أو التغاضي عنه ، أو اصطناع المبررات له وتركيب الحجج المضللة لمصلحته مقابل الاكتفاء بتغريم الضحية والعمل على تجريمها أو تجريدها حتى من حقها المشروع في الدفاع عن نفسها . إن الوقوف إلى جانب المعتدي أو المحتل بأي شكل أو صيغة ، سواء كان صادراً عن جهل أو عن قصد أو عن حالة اصطفاف إيديولوجي أو نفعي ، هو بالمحصلة إمعان في الظلم ، ولن يفضي إلا إلى المزيد من الجنوح إلى العداء والتكاره والبغضاء واستفحال المآسي ، ناهيك بكونه تورطاً في الجناية