نخبة من الأكاديميين
467
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
رميت به من أدران الجهل والأوهام والتشويه والازدواجية المعيارية والتعصب ، من خلال مراجعة نقدية ومعرفية شاملة في المنهج والعلم وفي الوعي وفي الأهداف والتصورات ، أما الثاني فيسوي بين المصالح المشتركة ويعدل في الحقوق والواجبات كلها من خلال مراجعة نقدية سياسية موازية لتاريخ العلاقات بين المسلمين والعرب من جانب وبين والغرب من جانب آخر . . . وعندها يمكن لصفحة علائقية جديدة أن تفتح ، وذلك يستدعي جهوداً كبيرة وبرامج وآليات ومؤسسات منظمة ومواكبة وراعية . . . وقبلها جميعاً يحتاج إلى إرادة مصممة مشتركة على الاعتراف بالآخر كشريك مختلف وكامل الحقوق . وكلها يحتاج إلى كلام كبير وكثير ليس لهذه القراءة أن تخطو فيه . أما إذا تعذر تأمين نصاب النسق السياسي العلائقي المطلوب ، أو أعيق قيامه من قبل المؤسسات السياسية القائمة ، فلا ينبغي إطاحة النسق المعرفي والأخلاقي أو التخلي عنه وإهماله أو تهميشه ، فلا يعقل ترك أمور العالم متخبطة وسائرة على عواهنها ، وعلى هذا النحو المجنون السائد من التهافت وتقاذف المسؤوليات والتبعات . بمعنى آخر نقول : إنه لا ينبغي لنا انتظار حل المشاكل السياسية الحالية التي ما انفكت تتفاقم قبل مباشرة أي تقدم في الإصلاح العلائقي ، إذْ يمكن ، والحال هذه ، أن يكون المدخل الملائم إلى علاقات أفضل بين العالمين الإسلامي العربي والغربي هو عن طريق المجتمعات المدنية فيهما ، وهذا ما بد أنا نشهيد تباشيره " التلقائية " ، وذلك من خلال ذلك النسق الحديد الذي نوهنا به ودعونا إليه من الرؤى الفلسفية والمعرفية والأخلاقية ، تنتج عنها وسائط تعارفية سوسيولوجية صحيحة وبديلة عن التضليل الإعلامي التعبئة الإيديولجية والسياسية الإحتقانية والاستنتاجات العشوائية أو الشعبوية ، وعن الاختزال التبسيطي والنمطي للآخر الإمعان في استضعافه والاستكبار عليه . على أن هذا « الاستبدال » المعرفي والأخلاقي لا يعني بالضرورة تهميشاً لدور السياسي أو فصلًا بينه وبين غيره من الشؤون ، بل القصد هنا أن تصبح السياسة بين أطراف أنداد ، لا بين مستكبر وملغى سلفاً ، أو بين غالب ومغلوب ، كما سبق ونوهنا . فمع الاعتراف بمنظومة المصالح الخاصة لكل طرف ، يمكن للسياسة أن ترتقي من عبثية الولوج إلى أقبية الموت والتدمير والمقابر الجماعية لتغدو أمَّارة بحب الحياة وصيرورة مستقبلية أفضل ، كما لها أن تغدو مُعينة على تشكل وعي « كوني » بنَّاء واقترابي من الآخر دافعة على استكناه واستبطان أفضل السبل لمعالجة علل العالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية ومعضلات التخلف والتفاوت الهائل في النمو الذي تشكو منه البشرية . وكم تبدو هنا الإختبارات والإتبلاءات العلائقية في مراحل الأزمة والتوتر فعلًا باهتاً ومشاكساً بل ضعيف احتمال الحدوث نسبياً توقيض لها الارتقاء ، لوقيض للتحديات العلائقية بين العالمين الإسلامي والغربي الارتقاء إلى هذا المستوى من الشواغل الإنسانية الكبرى والإحيائية الملحاحة والدينامية ، ولمصلحة الناس قاطبة . إن ما يحدث اليوم في العالم لا يدع مجالًا للتوهم بأن أي إضرار بالآخر لن تسلم الذات المتسببة