نخبة من الأكاديميين
468
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بالضرر والعدوان من تبعاته ، وبأن الظلم حيث يقع ، فإنما هو للبشر كافة . ولطالما قيل : " طابخ السم آكله " . في مقابل هذا كله نعلم بأن كثيراً من منابر المؤتمرات والندوات وحلقات البحث كما الكثير من الكتب والدوريات ووسائل الإعلام التي تختص أو تهتم بالتقويم والتقييم العلائقي هي حافلة بهذا النمط من التوجهات المنهجية التقاربية والمبدئية التي لا نراها إلا صحيحة ، إلا أننا نعلم أيضاً بأنها قلما أخضعت للتطبيق العملي الناجح غالباً ، ما أضعف مواقف وحجج الداعين إليها وعينهم في خانة « المنظرين المثاليين أو الطوباويين » . وفي ظننا أن في رأس أسباب تعثر أو تعطيل محاولات التقريب والتقارب هذه ، هو اعتصام القوى الدولية المتسلطة بغلبتها الحضارية والسياسية وتشبثها بالسير قدماً في مشاريع الهيمنة العولمية والأمبريالية التي اختطتها وتجهزت لها بأحدث تكنولوجيات القوة والترهيب ، بينما تقوم في مواجهتها بحساب موازين القوى مجمعات أو منتدبات متفرقة أوذات طابع مدني ، ولكنها تنحو نحواً جمعياً وتتألف من ضحاياها الفعلين أو المتحلمين في شتى بقاع الدنيا مِمَّن لم يتجاوزوا في آدائهم الاعتراضي بعد حدود ردة الفعل وتفجير الغضب وإعلان التنديد بكل هذا الظلم الذريع الذي يعصف بالإنسانية ، من غير أن يقووا حتى الآن على وقف جموح ذلك الظلم وتماديه واستشرائه ، لكن حراكهم واعد على ما يبدو ، وهو يصيب في مجرى نويات ظاهرة الاعتراض المدني المشار إليها سابقاً . إن ما لا ينفذ من الأفكار ، أو ما يساء تطبيقه أو العمل به منها ، لا يعني بالضرورة بطلانه بكليته والشطط . ولا يبدو حتى تاريخه أن البشرية قادرة بغير تلك الأفكار على الخروج من هاذ النفق المظلم والعودة من حافة الهاوية التي يدفعها إليها أصحاب الرؤوس الحامية والغلاة في أيٍ من العالمين كانوا : في العالم الإسلامي والعربي أم في الغرب . فالسياسي المتسربل بإيديولوجية المصالح المعتنق لعقيدتها والمستلب لها ، هو الذي يطبق على من وما عداه ويأخذ بناصيته أو يحاصره ويشتت قدرته على الفعل والتأثير والتغيير ، وذلك بحكم الاختلال الاستراتيجي الكبير القائم بين الطرفين منذ قرون . وما يصح منهجياً لإصلاح العلاقات بين العالمين الإسلامي والغربي أحرى به أن يكون صحيحاً أيضاً بين أهل الغرب وبين مواطنيهم الآخرين من المسلمين الغربيين أنفسهم . وإنه لمن الأهمية بمكان التنبه إلى أنه يتعذر موضوعياً ، من وجهة نظرنا ، نجاح أي استواء علائقي بين الأقليات المسلمة ومواطنيهم من غير المسلمين ، ما دامت العلاقات بين العالم الإسلامي والعربي وبين الغرب على هذه الحال . وكل محاولة تدامج أو اندماج للمسلمين في مجتمعات الدياسبورا الإسلامية والعربية ستبقى منتقصة ومتعسرة وجزئية ما لم تصحح وتستقر العلاقات بين مجتمعات العالم الإسلامي وبين تلك المجتمعات بما فيها مؤسساتها السياسية . وأي إصلاح أو ترميم أو تحسن يمكن أن يطرأ على هذه العلاقات ، سينعكس بالضرورة إيجاباً واستقراراً داخل المجتمعات الغربية نفسها . وما دامت بلاد المسلمين ومجتمعاتهم عرضة لهجوم والتحالف الأميركي الأوروبي الغربي المتعدد الأشكال والأنواع ، وما دام الغرب سنداً لمغتصبي أرض فلسطين أو متواطئاً معهم ، فسيكون من غير السهل أن لا تتعرض