نخبة من الأكاديميين

435

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الورثة المباشرون إلى حد ما للعقيدة الصارمة للإصلاحي ( السعودي ) للقرن الثامن عشر محمد بن عبد الوهاب ( دلونغ - با ، 2004 ، منوريه ، 2003 ) التركيز على ممارسة ثقافية متحررة من أي نفوذ حديث أو قديم . وعلى خلاف الإخوان ، يرفضون تالياً بشدة أية فكرة حول تسويف الضابطة الدينية . وهم يصنفون أساس المراحل التي اجتازها الإخوان المسلمون في مجال اللبرلة السياسية والتحديث الاجتماعي ( وتحديداً تشكيل الأحزاب أو الهيكليات التنظيمية ) بالبدع . ومع ذلك ، فإن بعضهم أدخل إصلاحات جوهرية في مبادئه الأساسية : حتى لو كانوا لا يزالون يرفضون مبدأ الديموقراطية في جوهره ، فإنهم يصوتون ويقدمون مرشحين ، وتحديداً منذ الانتخابات التشريعية اليمنية لعام 2003 ، والانتخابات البلدية الأولى في المملكة السعودية عام 2005 . على أنه ما وراء خطاب الرفض الذي يستمر لدى آخرين ، من المناسب أن يحسب الحساب بين موقف ديني مبدئي ورفض إعطاء ضمانة لعمليات اقتراع أظهرت مراراً ابتذالها التام . إن المسار الإصلاحي الذي يمكن ملاحظته في الحركة السلفية قريب من المسار الإصلاحي الذي اتبعه الإخوان المسلمون في زمنهم . على أن الشجب الارتكاسي للتحديث المروج من جانب تيار الإخوان ، والقطيعة المعلنة حيالهم والصراعية وفقاً للتشكيلات الوطنية في خلال الثمانينات ، لا تحول دون أن يأخذ مسار تحديثي مجراه ، وإن يكن بإيقاع مدعوم بدرجة أقل ، على طول المعالم المتشابهة ، والتي تمثل أوضحها المشاركة في الاستفتاءات الانتخابية . في هذه الفرضية ، إن الإخوان المسلمين في نظر أعضاء التيار السلفي ، وعموماً الأكثر شباباً - المندد بهم غالباً جراء ( تلوثياتهم ) حيال أنظمة وفضاء رمزي للثقافة الغربية - لم يعودوا يلبون متطلبات التأكيد الهوياتي الملازم للتعبئة الإسلامية . إذن ، يسجل المد السلفي افتتاح دورة ارتكاسية جديدة حيث إخوان الجيل الإسلامي الأول سيضطلع إلى حد ما بدور المبرز الذي قام به في خلال فترة تكونهم الخاص ، جيل النخب الاستقلالية المسماة ( تغريبية ) . في المقابل ، يشكل الإخوان المسلمون أنفسهم مادة انتقاد إسلامي ( حداثوي ) من جانب أولئك ( حزب العمل أو الوسط في مصر ، تقدميون تونسيون ، مفكرون مسلمون مقيمون في أوروبا أو في الولايات المتحدة ) الذين يدينون " جمودهم " وتصلبهم العقيدي أو تقدم سن قادتهم ، ساعين في المقابل إلى تسريع الدينامية الإصلاحية التي يريد السلفيون كبح فراملها . وفي اتجاه آخر هذه المرة ، فإن مزاحمة الداعية الإعلامي المصري عمرو خالد - بدلًا من أن يهتم بالتعبير المعارض لورعها ( إزاء الأنظمة أو الغرب ) - تجهد لأن تجد لنفسها - في مجال النجاح الاقتصادي والاجتماعي - أشكالًا جديدة من التعبير من خارج الحقل السياسي ( هايني ، 2005 ) . 4 - 3 - إسلاموية وتحديث ولبرلة إن الأنظمة " الإسلامية " ( السودان منذ عام 1989 ، وفلسطين منذ عام 2006 ، ومن خارج العالم العربي الذي يثير اهتمامنا ، إيران منذ عام 1979 ، وتركيا أربكان ، ثم أردوغان منذ عام 2004 ) لديها من ناحيتها إنجازات متناقضة ، لكن متقاربة تماماً . وإذا كان إيقاع تقدم اللبرلة السياسية والتحديث