نخبة من الأكاديميين

436

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الاجتماعي ( أي تنامي فضاء مستقل ذاتياً للسياسي ، والحد من اللجوء إلى العنف القمعي من جانب الدول ، وتأكيد مكانة المرأة في المجال العام ، المهني أو السياسي ) بطيئاً ، فليس أكثر بطئاً في " السودان الإسلامي " و " إيران رجال الدين " أو على الأرجح في تركيا حزب العدالة والتنمية منه في الجزائر أو مصر أو تونس " المدافعين عن العلمانية " . فإذا ما كانت الإحالة إلى شرعية مزدوجة ، شعبية ودينية في إيران الثورة ( أدلخا ، 1998 ) ، لا تزال تحد موضوعياً من أهمية اللعبة الديموقراطية ، وإذا ما كانت أوليات الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية الإيرانية بعيدة عن أن تكون نهائياً في منأى من النزعة التسلطية للسلطة التنفيذية : " فإن تحديث الحقل الديني ( . . . ) والنشاط الاجتماعي للنساء " ، و ( التشديد على الاستقلالية الذاتية للأفراد ، وفي الوقت نفسه على احترام القوانين " تثبت " تشكل قضاء عام حقيقي ) ( ادلخا 1998 ) . وكدليل على تغير الإسلاموية وقدرتها على التكيف مع ديناميات اللبرلة ، خسر التيار المحافظ للرئيس أحمدي نجاد عدداً كبيراً من المقاعد في الانتخابات البلدية في كانون الأول 2006 . هكذا ، فإن الإمكانية المقدمة للناخب الإيراني بالتأثير في ميزان القوى في رأس الدولة ، هي بالتأكيد أكثر مصداقية من تلك التي يتمتع بها نظيره الجزائري أو التونسي أو المصري المحكوم عليه في الوقت الراهن ب - " إعادة انتخاب " الحلفاء الكبار " الجمهوريين " لأوروبا من دون مفاجآت . إن أولئك الذين اختاروا أن يستخدموا المعجم الإسلامي ، بما في ذلك بطريقة تفاخرية وحصرية ، يظهرون هكذا وكأنهم يقومون بذلك لخدمة استراتيجيات أو برامج أو سجلات عمل تغطي كل طرائق العمل السياسية الكلاسيكية . ما هي المتغيرات ، بين الاستراتيجية التربوية ( من الأسفل ) والإغراء بالإمساك بالسلطة الثورية ( من الأعلى ) ، مروراً عبر اللجوء إلى اللعبة البرلمانية ، التي تحدد خيار الإسلاميين ؟ إذا ما كانت متغيرات علم الاجتماع قليلة الوضوح من أجل تحديد مصادر التأكيد الهوياتي ، فإنها تستعيد ملاءمتها بالنسبة إلى من يريد أن يفهم عوامل التنوع الإسلامي ، لكن قليلًا من التوضيحات الحاسمة تفرض نفسها . فمن دون إنكار أثر المتغير التربوي ، لا توجد على حد معرفتنا أعمال تتيح منحه مركزية حقيقية . فإذا ما كان يبدو أن " حرفية " عقيدية تنظم هنا وهناك ، اللهم إلّا مع " أمية " على الأقل في ظل ضعف الأنظمة المدرسية ، لا يزال ينبغي أن يثبت بطريقة لا تدحض أن تيار الإخوان المسلمين يحوي إلى حد كبير مجازين جامعيين أكثر من السلفيين . صحيح أنه لا يزال دور المتغيرات الاجتماعية هو أيضاً مهماً في مسارت التشدد ، لكنه ليس كذلك إلا بصفة كونه يعرض لنقص في الموارد ( ليس السياسية أو الرمزية ، وإنما الاقتصادية هنا ) ، والذي يندرج في عملية الهيمنة نفسها . لهذا السبب لا يبدو أن صورة " الإسلامي الراديكالي " المؤيد ل " العمل المباشر " " الجهادي " وحتى " الانتحاري " يمكن ربطها أكثر من صورة مؤيدي الشرعية السياسية بصورة اجتماعية اقتصادية خاصة . ففي المجال الرمزي خصوصاً للعمليات الاستشهادية المنفذة في فلسطين ، قدم أرييل مراري ( 2003 ) أو روبير باب ( 2005 ) الإثبات المقنع .