نخبة من الأكاديميين

434

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

فالتأكيد الديني والمطالبة الأخلاقية والمعارضة للهيمنة الاستعمارية لم تتلاش . إلا أن المورد الديني لم يعد يستخدم من أجل إنكار شرعية المبدأ الديموقراطي ، وإنما على العكس " ربطاً ، على سبيل المثال ( بالشورى ) مطلوباً عبر النص القرآني أو بإقراره الضمني بتنوع المركبات البشرية للعالم " ، من أجل إثباته . والأمر نفسه بالنسبة للدفاع عن الحقوق العامة ( الإنسان أو تحديداً المرأة أو الأقليات أو البيئة . . . إلخ ) التي كان يمكن النظر إليها باعتبارها مرتبطة فقط بمرحلة من التاريخ الغربي وإقصائها بصفة كونها كذلك . 4 - 2 - سلفيون وإخوان مسلمون : أجيال إسلامية ثمة تياران كبيران يعطيان لهذه الاختلافات ولهذه الديناميات التأويلية الأساسية هيكلية أولية . إذ وفقاً للتشكيلات الوطنية ، ليس لحدودها تماماً الترسيم نفسه : أحد الإخوان المسلمين اليمنيين يمكن اعتباره في سائر أنحاء العالم العربي بأنه " سلفي " . . . الخ . فالإخوان المسلمون - أو التشكيلات المنبثقة عنهم ، المختلفة جداً من الكويت إلى اليمن - انخرطوا منذ أكثر من عقدين من الزمن ، وفي كل مكان حيث يقدم لهم هذا الخيار ، في العمل السياسي القانوني وفي المنافسة الانتخابية . وهم كانوا ساهموا أكثر في نشر تطور الفكر الإسلامي التقليدي ، وتحديداً لناحية القبول بفضاء مستقل ذاتياً للسياسي ، والعلمنة تحديداً ينطوي عليها اللجوء إلى التقنيات والمقولات القانونية والسياسية للساحة البرلمانية الحديثة . وعندما يستمر رفض منحهم الاعتراف القانوني ( في المغرب بالنسبة إلى جمعية العدل والإحسان ، وفي الجزائر وتونس وليبيا وسورية ) يعمل أعضاء تيار الإخون في الجهاز التربوي ويناضلون في الجمعيات التعاضدية للحياة البرلمانية ( نقابات ، جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والجمعيات الخيرية ) أو انطلاقاً من المنفى ، بما في ذلك في البلدان الغربية ، حيث يمكنهم أن يلقوا صدى ما في أوساط الشرائح السكانية المسلمة الكبرى . على أن البديل الرئيسي من هذا التيار المركزي للإخوان هو حالياً التيار المسمى " سلفياً " . فحتى لو كان أي تعبير تطرفي للانتماء الديني لا يحظى برعايتهم ( لا حركات التبليغ التي ظهرت في العشرينات في الهند ، ولا حزب التحرير الذي أسسه في الأردن عام 1952 تقي الدين نبهاني الذي كان يصر على إعادة الخلافة الإسلامية ، ولا بالتأكيد الجمعيات الصوفية المدانة على نحو خاص ) ، فإن الإخوان المسلمين هم الذين يعتبرهم السلفيون كمبرز أساسي لهويتهم " الإسلامية " . إلا أنه ربما ما عدا على الصعيد الثقافي الصرف ، فلا عقيدتهم ولا ممارساتهم ، بما في ذلك على الصعيد السياسي الأساسي لناحية المشاركة الانتخابية ومعايير شرعية الأنظمة - ليست متجانسة أو سكونية . إذن ، إن إحدى الأخطاء المنهجية الأساسية حيال تيار متعدد العناصر جداً ، إجراء الالتباسات نفسها للحس المشترك إزاء ظاهرة إسلامية بأكملها ( بورغا ، سبيتلي ، 2003 ) . يتصف أصحابها بأنهم ورعون وغير مسيسين زوراً ، وعلى هامشهم ( محاربون ) و ( جهاديون ) ، ويتصفون بإطلاق لحاهم الطويلة عندما يشذب الإخوان المسلمون لحاهم أو يحلقونها ، والذين يرتدون قميصاً أبيض قصيراً كذاك الذي ينسبونه إلى نبي الإسلام ( ص ) ، في حين أن الإخوان لا يسعون إلى التمايز على صعيد الملبس ، يريد السلفيون الذين هم