نخبة من الأكاديميين

420

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

على خلاف ذلك ، من مرحلة هيمنة أجنبية ، ولا تزال في زمن العولمة ، تصارع ضد تهميش خصائصها الهوياتية . وعليه ، فإن الجوهرية " تحول لاهوتياً بإفراط " المدونة " الإسلامية " ، محددة تضافرياً بعده " المقدس " على حساب بعده الهوياتي أو الأنتربولوجي الصرف . وبالتبعية ، فإن المسؤولية السياسية للمحاور الغربي ، المستعمر القديم والمهيمن أو حتى المحتل حالياً ( في فلسطين والعراق والشيشان ) محجوبة . على خلاف جوهرية اللاعبين - الذين لا يسع إسهام المعجم الإسلامي إلا أن يكون إيجابياً بالنسبة إليهم - تنزع جوهرية المحاورين الخارجيين إلى أن لا تسند إليه سوى قدرة خاصة على تغذية الانغلاق التعصبي والمحافظة الاجتماعية والراديكالية السياسية . هكذا تحل الإحالة الحرفية لمصادر الدين الإسلامي المستعارة من اللاعبين ، محل الأخذ في الحسبان للديناميات التي تثبت في كل مكان تفاوت الاستخدامات الممكنة للمعجم الإسلامي . " يوجد ميل إلى إقامة تعارض من دون تردد بين الأفعال المفترض أنها ذات طابع ديني ( أفعال المجموعات الإسلامية ) وبين عمليات التعبئة المسماة " عالمية " أو " ناشئة من القيم الغربية " ( حركة الحقوق الإنسانية وحقوق النساء ) انطلاقاً من فكرة أن المقصود هو مشروع تضادي يرتكز على مهارات وقواعد اجتماعية وشبكات مختلفة ، وتحديداً عبر أساليب متناقضة " ( بناني - شرايبي ، فيليال ، 2003 ، ص 19 ) . إن هذا الميل يسير جنباً إلى جنب مع فكرة أن التعبئة الإسلامية هي في آن خارجية ومضادة لديناميات التحديث التي قد تكون ناشطة في " باقي " المجتمعات العربية ، وأنه يمكنها جراء ذلك أن تكون مشبهة بدينامية إحياء التقاليد ، وبل ب - " رفض الحداثة " . ورغم المعاينات الرائدة - دافع أوليفية روا باكراً جداً ، في خصوص أفغانستان ، عن طرح " حداثة " الإسلاموية ( 1985 ، ص 17 ) - فقد تم باستمرار تحليل إعادة الأسلمة بأنها ببساطة متناقضة مع ديناميات اللبرلة السياسية وديناميات التحديث الاجتماعي : في أكثرية العروض الإعلامية الغربية ، يعتبر أن على المجتمعات العربية أن تختار بين الإسلام والديموقراطية أو بين الإسلام وحقوق المرأة . . . إلخ . إن الطرح الذي دافعنا عنه في كتاباتنا منذ نهاية الثمانينات والذي نصر عليه حالياً ، مختلف : إن العلاقة بين دينامية إعادة الأسلمة من ناحية ، وديناميات " التحديث " الاجتماعي واللبرلة السياسية من ناحية أخرى ، لا تبدو أبداً تضادية . فعلى صعيد الديموقراطية والتأكيد الأنثوي في الفضاء العائلي والعام ، أو تحديث السلوكيات الاقتصادية ( استخدام الدوائر المالية العامة ) ، لم يولد استخدام المعجم الإسلامي نموذجاً للحالة محدد سلفاً . وإذا ما كان هذا الشكل من الرفض الارتكاسي أمكنه أن يرتسم في بعض الأوقات ( واستمر في بعض عناصره ) ، إلا أنه يبدو أن المسار المعقد لإعادة الاعتبار إلى معجم الثقافة الإسلامية المحلية والشعبية يساهم في توسيع حقل تطبيق دينامية التحديث وفي تسريع إيقاعه أكثر مما يوقفه أو يحد من تقدمه .