نخبة من الأكاديميين
403
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وبدأت في العقد التالي اعداد كبيرة من الجزائريين والمغربيين ومن ثمّ التونسيين بالهجرة إلى فرنسا . فيما بدأت الصناعة الألمانية باستقدام عمّال من تركيا . وتدريجاً أخذت دول أوروبية أصغر باستقدام العمالة من خارج القارة إقتداءً بالنمط الذي أسّسته الدول الكبيرة الثلاث ( 8 ) . وهكذا أعدّ المسرح لبعد جديد في العلاقة المستمرّة بين أوروبا والعالم العربي . وبحلول أواخر الستينات ، كان قد أصبح واضحاً أنّ الديكتاتوريات العسكرية العربية من الصعب أن تفي بوعودها ، فعلى الرغم من كل خطابهم ، لم يستطيعوا أن يوقفوا الإسرائيليين في حزيران / يونيو 1967 . ولم يحققوا سوى تعويض ملتبس في تشرين الأول / أكتوبر 1973 . وعلى الرغم من بعض التحسين في مستوى المعيشة ، إلا أن البارز أكثر كان انعدام المساواة في توزيع الثروة . إضافة إلى عدم كفاءة وتنمر البيروقراطية المتضخمة والفساد الذي كان منتشراً إلى حد أنّ الجميع كان متأثراً به في شكل أو آخر . وذلك فضلًا عن النقص في تأمين الخدمات الصحية والضمان الاجتماعي . ثم جاء ارتفاع سعر النفط أربعة أضعاف بين عاميّ 1972 - 1974 ليُظهر التفاوتات ( الاجتماعية ) وليكشف انعدام الكفاءة . واعتبر أنّ الأساليب الأوروبية سواء الغربية أم الإشتراكية منها قد برهنت عن فشلها . آنذاك ، كان لا يزال ممكنا " التطلع إلى الديموقراطيات الأوروبية كأنموذج ، فمثل هذه الأفكار كان من الممكن بقاؤها على قيد الحياة في العالم العربي ، وذلك على الرغم من تردد القوى الكبرى الواضح في تطبيقها في هذا العالم . ولقد مثّل الاستقلال السياسي الأولوية القصوى للنخب المدينية المحلية ، الذين كانوا عمليا " قد أخذوا " يحكمون " بلادهم ، ولكن بالنيابة عن أسيادهم المستعمرين . ففي مصر كانت المفوضية السامية البريطانية تتدخل بشكل دائم في الشؤون الداخلية ، إلى حد أنه كان هناك تنافس على السلطة بين رئيس الوزراء وحكومته والملك ، وبين المفوض السامي . فقد أمِلَ المصريون أن تضع المعاهدة المصرية - البريطانية عام 1936 حدا لذلك ! لكن أملهم خاب واستمرّ التدخل . وشهد العام نفسه في فلسطين ثورة امتدّت ثلاث سنوات ضد الانتداب وازدادت الهجرة والنفوذ اليهوديان . وفاوضت حكومة الجبهة الوطنية الفرنسية برئاسة ليون بلوم ، على معاهدات للإستقلال مع سوريا ولبنان ، ولكنها فشلت في البقاء في السلطة وقتا " كافيا " لتشهد تنفيذها ، الأمر الذي أخّر الاستقلال إلى ما يقارب العقد . ومع قدوم الاستقلال ، أٌصيب الريف ، والقطاعات التقليدية في المجتمع ، بأوّل صدمة كبرى . إذ اعتبر قادة الاستقلال أنّ إقامة الدول الجديدة مهمة تتطلّب تخطيطا " مركزيا " ، وهو اتجاه ما لبث أن تعزّز في الكثير من البلدان مع تولي الجيش السلطة . وكان هذا النموذج قد تأسّس من قبل مع أتاتورك ومع شاهات أٌسرة بهلوي في إيران ما بين الحربين العالميتين . وقام على تحديث الزراعة وتقليص البداوة ، وبناء الصناعات الحديثة والبنى التحتية . وكان من شأن العاملين الأولين أن يبعدا الناس عن الريف ، بينما كان من شأن العامل الأخير أن يدفعهم إلى المدن .