نخبة من الأكاديميين

371

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

كثيرين من أتباعهم من سوريا ، وكانوا جميعاً حلفاء لنا وتربصوا فيها ساخطين . وكانت مصر تغلي كالمرجل ، وهكذا كان الشرق الأوسط كلُّه يبدو في صورة كئيبة تنذر بشر مستطير . . ويقترح " تشرشل " : 1 - أن نعوِّض العرب عمّا أصابهم ، وأن نرضيَ بيت شريف مكة بأن ، نُجلس الأمير فيصل ملكاً على عرش العراق ، وأن نعهد إلى الأمير عبد الله بحكم شرقي الأردن . 2 - أن نسحب جيوشنا كلّها تقريباً من العراق ونعهد في الدفاع عنه إلى سلاح الطيران . . . " ولعلّ هذه السياسة " الإحتوائية " . هي التي ميزت السياسة البريطانية في تعاملها مع المعطيات المحلية ، الدينية والقومية والقبلية في إطار من التوازن المحلي المحقق للمصالح البريطانية أولًا ، للنخب المحلية ثانياً . فلما قام مشروع ابن سعود مثلًا انطلاقاً من نجد مهدداً وجود الشريف حسين في الحجاز كتب تشرشل إلى مجلس الوزراء في 18 من شهر ( آذار ) " مارس " 1921 م برقية يطرح فيها مشروع استمالة لابن سعود إذ يقول : " يمتلك ابن سعود قوة مهاجمة جنوبي الفرات المنطقة التي قام بعض أتباعه بغزوها منذ أسابيع لذلك سيؤدّي تخفيض حاميتنا إلى تشجيعه وسيؤدّي وصول فيصل إلى إغضابه . لهذا أقترح أن ترفع مساعدته إلى 100 ألف سنويّاً وأن تُرفع شهريّاً ، وذلك بشرط محافظته على الصلح مع العراق والكويت والحجاز . ويعتقد السيد Cox بأن مبلغاً بهذا الحجم سيؤمّن جانبها في هذه الفترة الصعبة ويمكن إذا استقرّت الأوضاع أن يخفض فيما بعد . وسيعامل الحسين وابن سعود بالمستوى نفسه . وأقترح أن يُعطى الأول المساعدة نفسها شرط تحسين تدابير الحج وشرط وعد منه بالاعتراف بمعاهدات السلم واستخدام نفوذه في سبيل استباب النظام والحكم في مناطق العرب « 1 » . أما في لبنان وسوريا ، فلقد قامت السياسة الفرنسية على تقطيع أوصال المنطقة وفقاً لرؤية انثروبولوجية سياسية ترى في خصائص الطوائف والمذاهب والأقوام خصائص ثقافية وحضارية ثابتة ، ومؤهلة في كلّ منها لقيام دولة أو إدارة خاصة . لقد حملت مراسلات غورو ميللران التي مهدت لمشاريع التقسيم الشهيرة في سوريا ( الدويلات الطائفية ) فهماً خطيراً لمفهوم الدولة / الأمة " المناسب " في منظور الاستراتيجية الفرنسية للشرق العربي والإسلامي والذي يمكن أن يكون بديلًا لصيغة السلطنة العثمانية أو حسب التعبير الغربي ، بديلًا لصيغة " الإمبراطورية " . لقد كتب أحد الدبلوماسيين الفرنسيين في تقريره الذي يبرر هذه الرؤية الاستراتيجية في 30 ( أيار ) " مايو " عام 1920 م ما يلي : " وفي البلاد التي كانت سابقاً جزءاً من الإمبراطورية العثمانية أدى التعارض التاريخي المزمن بين مفهومي الدولة والأمة إلى نمو العقلية الفوضوية ، وكتب على السكان أن يكوّنوا تجمعات صغيرة أقوامية ( ethniques ) ، أو إقليمية . هذا الواقع مناسب لنا ، لأنه يجعل من تصميم المعارضة أمراً صعباً في البلاد . ولكن من جهة أخرى إن تفتيتاً أكثر يمكن أن يضعنا في وضع يتساوى في الإرباك " . ويدعو الدبلوماسي الفرنسي أصحاب القرار إلى أنه من المناسب إذاً أن ندفع بجدية

--> ( 1 ) . l`empire ottoman ( 1895 - 1914 ) , Paris 1977 , p . 647 - 648 , p . 653 .