نخبة من الأكاديميين
370
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
هذا النص الذي كتبه وزير فرنسي عشية الحرب الأولى ، يعبّر عما آلت اليه وستؤول إليه بعد سنوات حالة الاجتماع السياسي الإسلامي في قطاع واسع من العالم الإسلامي الذي خضع للسلطان العثماني قروناً مديدة من الزمن . ولم تضف معطيات الحرب الأولى على هذه الصورة إلا بعض التعديل الذي اقتضته إجرءات الأمر الواقع كهزيمة ألمانيا وخروج روسيا من الحرب ، ودخول الولايات المتحدة إلى جانب الحلفاء ، وبروز المشروع الصهيوني في فلسطين ووعد بلفور ، وتطبيقات سايكس - بيكو ، ومحادثات حسين - مكماهون . لقد أخضعت خريطة تركة الدولة العثمانية ( من سايكس بيكو 1916 إلى لوزان 1923 م ) إلى إعادة تركيب وتخطيط أُخذت فيها بعين الإعتبارمصالح الدولتين المحتلتين : فرنسا - بريطانيا ، ومخطط المشروع الصهيوني . وحدها تركيا مركز الجغرافيا لسياسية للدولة العثمانية وقوتها الأساسية استطاعت أن تفلت من التقسيم ، بفضل حركة التحرير التي قادها مصطفى كمال ، لتدخل عملية البناء القومي ( التركي ) ، بحماس كبير ولكن حسب رأي البعض " على حساب تراث الأمة الإسلامي " وهويتها وعلاقتها بجوارها العربي الإسلامي " . لقد دخل مصطفى كمال في علاقات تكتيكية مع الفرنسيين ، تخلّت معها فرنسا عن كيليكيا ، لتتفرّغ هذه الأخيرة لضرب حكومة دمشق العربية وأشكال المقاومة الأخرى التي انفجرت في العديد من أنحاء سوريا ، كما دخلت حكومته لاحقاً في تسوية إقليمية مع فرنسا تخلَّت فيها هذه الأخيرة لتركيا عن لواء الإسكندرون المختلط في تركيبه السكاني ( عرب أتراك أكراد ) . أما في المشرق العربي ، فقد تحكمت سياستا فرنسا بريطانيا في مصير المنطقة ورسم جغرافيتها السياسية بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فالإنتداب البريطاني على فلسطين كان كما هو معروف تمهيداً لإنجاز المشروع الصهيوني فيها . . . والحركة العربية التي راهنت قيادتهاعلى الإنكليز ، آل مشروعها الوحدوي ( المملكة العربية ) إلى ملكية في العراق وإمارة في شرق الأردن في ظلّ الخطط الذي رسمه جهابذة السياسة الإنكليزية آنذاك ( تشرشل ، وكوكس ، وبل ، ولورنس ) في مؤتمر القاهرة عام 1921 م . ولنترك تشرشل نفسه يحدثنا عن مآل " المشروع العربي " في المخطط الإنكليزي : يقول في كتابه : " عظماء معاصرون " . " في ربيع سنة 1921 م . نقلت إلى وزارة المستعمرات للإشراف على مصالحنا في الشرق الأوسط ، ولأعيد إليه شيئاً من النظام ، وكنا في ذلك الوقت قد انتهينا من ثورة خطيرة دامية في العراق ، وصار حفظ النظام يتطلب أربعين ألف جندي ونيّفاً يكلّفون ثلاثين مليوناً من الجنيهات في كلّ عام " . " أما في فلسطين فقد أخذ النزاع بين العرب واليهود ينذر بالتطور في كل لحظة إلى أعمال العنف الشديد . وتوارى فيما وراء شرقي الأردن من صحار زعماء العرب الذين طردوا مع