نخبة من الأكاديميين

369

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وفي سوريا يكتفي الطلب بالحصول على تسوية مقبولة للموضوع المتنازع عليه والذي سببه تعارض خط دمشق حماه وتمديداته مع خط الحجاز . وبالنسبة إلى مشاريع المرافيء يطالب البرنامج بفتح مرافيء على البحر الأسود وبمرفأ طرابلس الشام على البحر المتوسط . هذه الوثيقة هي التي ستستخدم كأساس لمفاوضات 1913 م الفرنسية - العثمانية . وقد نال الفرنسيون في هذه المفاوضات بعض المكاسب في مجال الضرائب الجمركية التي رغبت الحكومة العثمانية في إلغائها ولكن دون جدوى . وبعد أن تمت تسوية تنظيم فروع السكك الحديدية التي تتصل بخط بغداد مع ألمانيا ، نالت فرنسا في مفاوضاتها مع الدولة العثمانية الامتيازات التالية : تقر الحكومة التركية اعتماد فرع رياق والرملة . وبالنسبة إلى خط دمشق حماه وتمديداته أجلت إمكانية شرائه إلى 20 من شهر " مايو " ( أيار ) 1943 م . ومن أجل تنظيم التنافس مع خط الحجاز وافقت استامبول على زيادة عائدات خط دمشق مزاريب وأُنيطَت إدارة درعا - حيفا بمدير عام فرنسي « 1 » . والخلاصة أن هذه المفاوضات المتعلقة بتنظيم خطوط سكك الحديد في أنحاء السلطنة العثمانية 1913 م ، تترجم واقعاً هو ثمرة تطور سيطرة الرساميل الأجنبية ولا سيما الفرنسية والألمانية والإنكليزية على الأسواق الإسلامية منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر . وتثير في الوقت نفسه ، أسئلة حول رسم حدود مناطق النفوذ المتناسبة مع تمركز المصالح لكلّ دولة أجنبية . وهذا ما يعكسه تقرير ( De France ) دوفرانس ، الوزير الفرنسي المعتمد في القاهرة عندما كتب إلى وزارة الخارجية الفرنسية في 23 من " مايو " ( أيار ) 1913 م م - ا يلي : " أن الأخبار التي تلقيناها في مصر والتي تتعلق بالمحادثات ما بين انكلترا وتركيا من جهة وما بين أنكلترا وألمانيا من جهة أخرى ، بخصوص سكة حديد بغداد والسلطات العربية لشاطيء الخليج الفارسي قد أثارت الجدل من جديد في الجرائد الأروربية والجرائد المحلية حول مستقبل آسيا التركية . ونرى في هذه المحادثات الدليل على الانشغال الذي تظهره الدول الكبرى المعنية لتأمين سلامتها وللتحضير لحلول مستقبلية محتملة أو لا يمكن تجنبها . ونستنتج من هذه المساومات أن مناطق النفوذ التي تحتفظ بها كل دولة ستتحدد . وهذه المناطق ستتحول إلى دوائر عمل ( Spheres d'action ) ، أو مناطق احتلال ، حسب الأحداث . ويعتقد أن المطامع الروسية تستهدف أرمينيا والكردستان ، والمطامع الألمانية الأناضول وبلاد ما بين النهرين ، والمطامع الإنكليزية العراق والجزيرة العربية . " ونستنتج أيضاً أن المخططات الفرنسية تستهدف سوريا ، والتصورات الشرقية تنظر مسبقاً إلى الأمبراطورية التركية الآسيوية على أنها مجزأة ومقسمة ، والجرائد المحلية حسب ميولها ، إما أن تفضح المطامع الأوروبية وتكشف كره هذه الأخيرة لتركيا ، أو أنها تحتفل مسبقاً ، بحسنات الحضارة الأوروبية التي ستجنيها خيراً المناطق التي ضربتها السيطرة الإسلامية " « 2 » .

--> ( 1 ) . اعتمدنا في اقتباس المعلومات المتعلقة بمعاهدات سكك الحديد في العالم الإسلامي على وثائق المؤرخ الفرنسي جاك ثوبي ( 2 ) . J . Thobie , Interets et imperialisme Francais dans .