نخبة من الأكاديميين

333

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفرنسيين والشعب الإسلامي والعربي في مصر مما جعل الحرب ضد المسلمين تتطلب تضحيات جسيمة ، كما أدى إلى إخفاق سياسة نابليون الإسلامية في مصر ، حيث كان معيار تقييم المصريين لبونابرت هو أنه " نصراني ابن نصراني " ، وللسلطان العثماني بأنه " سلطاننا وسلطان المسلمين " . ومن ثم فإن هذه الرابطة الدينية هي التي فسر - على ضوئها - العديدُ من الاتجاهات العلاقةَ بين مصر والعثمانيين بعد الحملة مباشرة ، وهي أنها ليست علاقة سعي لاستقلال وانفصال ولكن إصلاح كما سبق ورأينا عند دراسة سياسات محمد علي . وبعد فشل الحملة اجتهدت الدولة العثمانية لإعادة إحكام السيطرة على مصر وذلك في الوقت نفسه الذي ظهر فيه المشروع الاستقلالي لمحمد علي . وقد تلاعبت القوتان ( البريطانية والفرنسية ) كما سبق ورأينا - بالعلاقات العثمانية - المصرية على النحو الذي حال دون نمو قوة إسلامية فاعلة جديدة في المنطقة ، وذلك في وقت سمحت فيه التوازنات الأوروبية بذلك ، وظلت مصر - بعد محمد علي وحتى الاحتلال البريطاني - في قلب التوازنات الأوروبية - الأوروبية ، والأوروبية - العثمانية . ولقد اكتسبت " المسألة المصرية " بعد 1840 م - أبعادًا جديدة أبرزت تزايد اتجاه التأثير السلبي للمتغير الأوروبي على الاستقلالية المصرية وعلى العلاقات العثمانية المصرية وحتى وقعت مصر تحت الاحتلال العسكري البريطاني « 1 » ، وجرى ذلك في مرحلة سمحت فيها حالة التوازنات الأوروبية - الأوروبية بعد مؤتمر برلين 1878 م لبريطانيا بالتخلي عن فكرة تأجيل اقتسام الإمبراطورية العثمانية ؛ ولهذا لم تتمكن الدولة العلية كما حدث من قبل - من توظيف التوازنات الأوروبية لصالح استمرار نفوذها على مصر في مواجهة الفرنسيين ( 1800 م - 1802 م ) أو في مواجهة محمد علي ( 1833 م ، 1839 م - 1840 ) . كما جرى ذلك في مرحلة تزايد خلالها تأثير الأفكار السياسية والاجتماعية الأوروبية على تطور المجتمع والدولة في مصر مما أثر بقوة على العلاقة مع الدولة العلية التي كانت تشهد بدورها حركة إصلاحية متنامية الأبعاد والتأثيرات ( كما سبق ورأينا ) . بعبارة أخرى : تأثرت المسألة المصرية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر م بتفاعل قوي بين التطورات السياسية والاجتماعية الداخلية التي أخذت تجري في مصر ووضعها وعلاقاتها بالدولة العلية من ناحية وبين المصالح المالية والسياسية للدول الأوروبية في مصر من ناحية أخرى ، خاصة في مرحلة حكم الخديوي إسماعيل والخديوي توفيق ، ولقد أثارت هذه التفاعلات مجموعة من القضايا الخلافية حول طبيعة حكم إسماعيل وسياساته الإصلاحية ومدى رشادة أساليبه وأهدافه وخاصة اعتماده على القوى الأوروبية ، وحول مدى مسؤولية مواقف أحمد عرابي المتتالية من إعطاء الفرصة للإنجليز للتدخل في مصر واحتلالها « 2 » . استعمار دول شمال أفريقيا كان احتلال الجزائر 1830 م أول اقتطاع لإقليم عربي مسلم من الأقاليم التي كانت تحت السيادة العثمانية ، ثم توالى السقوط في ظل تطورات عميقة على صعيد التنافس الاستعماري ، فكان احتلال

--> ( 1 ) أنظر التفاصيل في : د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : علاقات مصر بتركيا في عهد إسماعيل ( 1863 - 1879 ) ، دار المعارف ، القاهرة 1967 . د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق . مصطفى كامل : مرجع سابق ، ص 215 - 279 . I . Vatikiotis : op . cit . pp . 124 - 166 . M . E . Yapp : op . cit . pp . 155 - 157 . - د . شوقي عطا الله الجمل : سياسة مصر في البحر الأحمر في النصف الثاني من القرن 19 . الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1974 . ( 2 ) أنظر الآراء حول هذه القضايا في : - مصطفى كامل : مرجع سابق ، ص ص 255 - 256 . - I . Vatikiotis : op . cit . p 152 . - السلطان عبد الحميد الثاني : مرجع سابق ، ص ص 111 - 113 . - د . محمد أنيس : الدولة العثمانية والمشرق العربي ، مرجع سابق ، ص ص 172 - 173 .