نخبة من الأكاديميين
327
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
في الضعف العثماني من ناحية والتزايد في دور المتغير الأوروبي من ناحية أخرى يمكن أن يفسرا لنا هذا النمط الجديد في القرن التاسع عشر م . ففضلًا عن عدم القدرة العثمانية المنفردة على إحباط مشروع محمد علي حيث توالت الهزائم العسكرية للجيش العثماني أمام الجيش المصري ( 1830 م - 1833 م ) كذلك حين بادر السلطان 1839 م بإعلان الحرب على محمد علي ، فإن طبيعة التوازنات الأوروبية - الأوروبية حول الإمبراطورية بصفة عامة ( تمسك بريطانيا بتكامل الإمبراطورية لمواجهة أهداف روسيا ) وحول مصر بصفة خاصة ( التنافس البريطاني - الفرنسي ) ساعدته على توظيف هذه التوازنات لتعبئة مساندة طرف خارجي وهو بريطانيا لوقف أو احتواء مساندة فرنسا لمحمد علي . ج - أنماط التدخل الأوروبي لإجهاض الحركات الاستقلالية التي تهدف إلى إحياء القوة الإسلامية تعددت أدوات هذا التدخل ما بين التأثير السلبي على مفاوضات عثمانية مع ولاية عربية من أجل حل الخلافات بين الطرفين ، وبين دعم استقلال قوى داخلية في ظل السياسات الإصلاحية الناقلة من الغرب والتي أدت إلى زيادة النفوذ الأوروبي ، أو التدخل بالقوة العسكرية لفرض شروط معينة ، أو الصمت عن خلافات عربية - عربية تخدم الأهداف طويلة الأجل للغرب في مواجهته مع الإسلام في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة في التوازن العالمي . ومما لا شك فيه أن المقارنة بين هذه الأدوات للتدخل في حالات أزمات الشرق الإسلامي وبين نظائرها في حالات الشرق الأوروبي تبين أن الهدف الأوروبي كان واحدًا ، وإن اختلفت السياقات والأدوات ، وهذا الهدف هو استمرار ضعف الدولة العثمانية كشرط لبقائها حتى تحين اللحظة المناسبة لاقتسامها وتصفيتها ، ولذا ففي حين ساندت القوى الأوروبية الحركات الاستقلالية القومية في بلاد البلقان وشرق أوروبا جاءت في ذلك الوقت معارضة ومقاومة هذه القوى لحركات الاستقلال الذاتي الإسلامية التي أيًّا كانت حقيقة أو درجة نواياها الانفصالية عن الدولة العثمانية أو الاستبدالية أو الإصلاحية لها - فقد كانت تمثل إضافة في عملية إحياء قوة الدولة الإسلامية في هذه المرحلة الحساسة من المواجهة مع الغرب . ومما لا شك فيه أن خبرة التدخلات الأوروبية في الحركات الثلاث تقدم الكثير من المدلولات حول نواتج وعواقب التحالفات بين طرف مسلم وآخر غير مسلم في مواجهة طرف مسلم . فمثلًا لم تتدخل القوى الأوروبية مباشرة في حالة الحركة الوهابية السعودية خلال قيام محمد علي بتنفيذ مهمته التي أولاها السلطان إليه لأن هذه المهمة كانت لا تتعارض مع مصالح أوروبية عاجلة أو آجلة في آن واحد . أما العراق في ظل حكم مماليكه فقد كان ساحة مهمة لتنافس النفوذ البريطاني - الفرنسي قبل أن ينفرد النفوذ البريطاني به بعد انتهاء انعكاسات سياسة نابليون على وضع مصر والمشرق العربي ، وكان التنافس من خلال أدوات تدخل مباشرة بالتأثير على تولي أو عزل بعض الباشوات المماليك أو