نخبة من الأكاديميين

317

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المعارضة الداخلية على نحو سمح باستمرار الإمبراطورية طوال هذا القرن . ولكن لم يكن هذا هو السبيل السليم لإحياء القوة وتجديدها والحفاظ على وحدة هذا الجزء من كيان الأمة الإسلامية ، فالمصالح متضاربة ومتناقضة بين الطرفين ولم تزدها الإصلاحات إلا اضطرابًا وتناقضًا . النقطة الثانية - إن النقل من الغرب والأخذ عنه ليس في حد ذاته وفي كلياته قيمة إيجابية بصورة مطلقة ودائمة ، خاصة حين يتم تحت تأثير ضغط خارجي وفي مرحلة من مراحل تدني وتدهور القوة الذاتية مثل الذي جرى في حالة الإصلاحات العثمانية خلال القرن التاسع عشر م . ولم يكن ما سُمي ب - " الإصلاحات " في هذه الفترة إلا عامل تكريس للضعف مع الإعداد للانهيار التام واحتواء ما تبقى من عناصر للقوة وإقامة كيان تابع للغرب . وكما كانت الإصلاحات الاقتصادية وسيلة لإكمال دمج الدولة العثمانية في النظام الرأسمالي الغربي ، فإن ما عقدته من تحالفات ومعاهدات أكمل اندماجها في نظام الدول الأوروبية ، ولم تكن لتؤدي جميع هذه السبل إلى إحياء أو تجديد مجتمع إسلامي وإنما كانت سبيلًا لقطع صلة الحركة الإصلاحية بالإسلام وعزل الدين عن المجتمع ، أي وضع جذور العلمنة والابتعاد عن الأسس الإسلامية ، بل محاولة إثبات فشل النموذج الإسلامي السياسي والاقتصادي ، واستغلال أدوات عديدة لفرض تبني النموذج الليبرالي الغربي وإزاحة النموذج الإسلامي . فإن ما حدث في الدولة العثمانية لم يكن إصلاحًا بل كان استبدالًا ، وهو أمر تكرر في باقي أرجاء العالم الإسلامي . المحور الثالث - العلاقات العثمانية مع الولايات العربية وأنماط التدخلات والتنافس الأوروبي حول العالم الإسلامي . شهد نظام التفاعلات العثمانية - الأوروبية حول العالم الإسلامي حلقة جديدة خلال مرحلة الانهيار العثماني وجهود الهيمنة الأوروبية العالمية ( أي منذ نهاية القرن الثامن عشر م حتى أوائل القرن العشرين ) ، ولقد تشكل خلال هذه المرحلة أيضًا نظام دولي أوروبي جديد قادت تفاعلاته إلى الحرب العالمية الأولى ، وكان للمنطقة العربية والعالم الإسلامي برمته وضعه في عملية التشكيل هذه ؛ وهو الأمر الذي انعكس على الملامح النهائية للخريطة السياسية للمنطقة العربية ( ولغيرها من الأرجاء الإسلامية خاصة في القوقاز وآسيا الوسطى ) . ومن أهم السمات والخصائص النظمية للتفاعل بين النظام الأوروبي ( بتوازناته المتطورة المتتالية ) وبين النظام العثماني ( بتطوراته الداخلية المتتالية مع تطور مراحل الإصلاح ) هو تطور طبيعة التدخلات الأوروبية في الولايات العربية للإمبراطورية وتزايد درجتها نظرًا لتزايد تعرض هذه الولايات للاختراق الخارجي ، ونظرًا للتطور في أهداف ودوافع ومسارات حركة القوى الأوروبية نحو هذه المنطقة . ومن ثم فإن هدف التحليل هو دراسة طبيعة تأثير المتغير الأوروبي على تماسك وتكامل الولايات العربية في نطاق الإمبراطورية في مرحلة الانهيار ، وذلك على نحو يبين درجة وطبيعة واختلاف هذا التأثير عن نظيره في المراحل السابقة ، كما يبين أدواته وأنماطه وعواقبه . في الحقيقة تعرضت أرجاء