نخبة من الأكاديميين

288

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

متنوعة من قضية العلاقة بين " الداخلي " و " الخارجي " والعلاقة بين الحضارة وعناصر القوة المادية . وإذا كان ثمة اتجاه قد أبرز وزن العوامل الداخلية الحضارية « 1 » في حين أبرز اتجاه ثان وزن العوامل الخارجية « 2 » فإن اتجاهًا ثالثًا « 3 » وإن حاول أن يجمع بين الأبعاد الداخلية والخارجية إلا أنه جعل الداخلية هي الأساس حيث كانت ذات طبيعة متدهورة بالفعل عند مجيء الموجة الغربية الجديدة ، مع ملاحظة أن هذا الاتجاه لم يذكر من قريب أو بعيد الهجمة الأوروبية باعتبارها مصدر تهديد خارجي استغلت ما كان قائمًا من ضعف وأضافت عليه : 1 - أنماط التفاعلات الدولية حول الولايات العربية تحت الحكم العثماني مع بداية تخلخل المركزية العثمانية : تركز دراسات بعض المؤرخين العرب المعاصرين عن تاريخ الوطن العربي الحديث ( خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر م ) حيث نجد تركيزها واضحًا على بعدين أساسيين « 4 » : أولهما - سمات وأسباب تدهور الإدارة والحكم العثماني للولايات العربية ، أخرى الربط بين أسباب ضعف الدولة العثمانية وبين ضعف هذه الإدارة والحكم وبين ظهور ما سمى بالحركات : الاستقلالية ، الانفصالية ، الوطنية ، التحررية ، والمحلية ، في بعض الولايات العربية . سواء كانت الولايات الدائمة الوقوع في نطاق الحكم العثماني ( مصر والشام ) ، أو التي خرجت في بعض الأحيان عنه مثل ( البصرة ، بغداد ، اليمن ) ، أو التي لم تكن تقع إلا تحت السيادة العثمانية إسمياً ( الحجاز ) ، أو التي كانت خارجها حتى القرن التاسع عشر م ( الخليج ) . ولقد ظهرت معظم حركات العصبيات المحلية ، خلال القرن الثامن عشر م الذي شهد اختلال ثم انهيار التوازن الذي سعت قوانين سليمان القانوني لإقراره بين السلطات المركزية العثمانية وبين الحاميات العثمانية والعصبيات المحلية ، ولم تنجح محاولات السلاطين لاستعادة هذا التوازن خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر م ولذا كان عليهم التحرك بقوة لمواجهة الحركات المتعددة التي حملت مشروعات ذات طابع استقلالي . وفي مقابل اهتمام الدراسات التاريخية التي تناولت تاريخ الوطن العربي الحديث بهذين البعدين نجد أن الأبعاد الدولية لم تلقَ اهتمامًا مذكورًا ؛ فمضمون هذه الدراسات لم يهتم - صراحة وضمنًا بطرح مقولتين شائعتين ومتناقضتين في الوقت نفسه وهما : أن نمط الحكم العثماني في الولايات العربية هو المسؤول عن تدهور وانحطاط أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولهذا ظهرت الحركات الاستقلالية ، ثم إن هذا الحكم حمى المنطقة - عن طريق ما فرضه من عزلة عليها من الاستعمار الأوروبي كما حقق لها الوحدة السياسية التي افتقدتها منذ سقوط الخلافة العباسية . ومن ثم فإن هاتين المقولتين تثيران السؤالين التاليين : هل كانت الحماية العثمانية من التهديدات

--> ( 1 ) ف . بارتولد : تاريخ الحضارة الإسلامية . ترجمة حمزة طاهر . ط 5 . دار المعارف ، القاهرة 1983 ص ص 120 115 . ( 2 ) M . G . Hodgson : op . cit . PP 136 137 . ( 3 ) J . Saunders : " The problem of Islamic Decadence " . journal of World History . VOL . 7 . 1963 . PP 703 705 . ( 4 ) أنظر تفاصيل السمات والخصائص العامة للحكم في الوطن العربي وما اعتراه من مظاهر الضعف والتدهور : د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق ، ص ص 128 122 د . عبد الرحيم عبد الرحمن : تاريخ العرب الحديث والمعاصر . ط 4 . دار الكتاب الجامعي ، القاهرة 1962 ، ص 38 د . أحمد عزت عبد الكريم : تاريخ العرب الحديث والمعاصر . دار المعارف ، القاهرة 1974 ، ص ص 42 18 د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : تاريخ العرب الحديث منذ الغزو العثماني وحتى الوقت الحاضر . القاهرة 1962 ص ص 18 14 د . رأفت الغنيمي الشيخ : تاريخ العرب الحديث والمعاصر . دار الثقافة ، القاهرة 1986 ، ص ص 59 53 ، 44 41 .