نخبة من الأكاديميين

276

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

والمحيطات من حوله وليس على قلبه كما حدث خلال القرن التاسع عشر م ، وقد لعب التحرك الأوروبي دوره في تشكيل مسار ونتائج العلاقات بين الدولة العثمانية وبين الدول الإسلامية الأخرى وخاصة الصفوية ، والمغولية ، والسعدية على نحو ما سبق ، فقد كان العالم الإسلامي في مجموعه في مرحلة من الدفاع أمام الضغط الغربي المدعم بنتائج عصر النهضة المادية ، ولكن هذا الضغط بدوره كان ذا طبيعة خاصة تتفق وطبيعة هذه المرحلة من التوسع الأوروبي خارج أوروبا والصدام العثماني - الأوروبي على الساحة الأوروبية ؛ ولذا ظل حجم ووزن تأثير المتغير الأوروبي على التفاعلات الإسلامية - الإسلامية ذا طبيعة محدودة اختلفت بعد ذلك خلال القرن التاسع عشر م أي مع عصر الاستعمار التقليدي . ومن ناحية أخرى : ظل قلب العالم الإسلامي ( أي الولايات العربية تحت الحكم العثماني ) ، بمنأى في هذه المرحلة - عن ساحة المنافسات والعداوات بين الدول الأوروبية خارج القارة الأوروبية . ولقد كان للأوضاع الداخلية العثمانية من ناحية ، وطبيعة مرحلة التطور في التوسع الأوروبي من ناحية أخرى أثرهما أيضًا على تشكيل السمات العامة للتفاعلات مع ( وحول ) الولايات العربية التابعة للحكم العثماني والدول الإسلامية المستقلة . خلاصة القول : إننا سنجد أن سمات التفاعلات النظمية الدولية العثمانية - الأوروبية المباشرة ( على ساحة أوروبا ) وحول أرجاء العالم الإسلامي قد تداخلت بعمقٍ خلال هذه المرحلة - كما تشكلت أيضًا تحت تأثير مجموعتين من العوامل : العثمانية الداخلية ، والأوروبية ، ناهيك عن الأوضاع الخاصة للمناطق موطن التفاعل . فعلى سبيل المثال : نجد أنه بقدر ما أدى التدهور الداخلي في الدولة العثمانية إلى جمود توسعاتها الأوروبية بقدر ما انعكس أيضًا على العلاقات العثمانية مع ولاياتها العربية ومع الصفويين ، كذلك بقدر ما انعكست التوسعات الأوروبية في البحار والمحيطات على عناصر القوة الاقتصادية العثمانية بقدر ما كان لها مدلولاتها أيضًا بالنسبة للأبعاد وآفاق التنافس الأوروبي حول العالم الإسلامي . وسنقسم هذا الجزء إلى مبحثين ، الأول خاص بالتفاعلات العثمانية الأوروبية المباشرة ، والثاني ينصب على هذه التفاعلات حول أرجاء العالم الإسلامي . أولًا - نظام التفاعلات العثمانية - الأوروبية : تقلص وانتهاء التهديد العثماني لأوروبا بين ضغط النمسا وروسيا شهد نظام التفاعلات العثمانية الأوروبية على ساحة أوروبا نقاط تحول رئيسية ثلاث ؛ هي : معاهدة ويستفارك 1606 م ، ومعاهدة كارلوفيتز 1699 م ، ومعاهدة كوكينازجا 1774 م . ولقد كان لتطور التوازنات الأوروبية بين هذه التواريخ الحاسمة مدلولات مهمة بالنسبة لطبيعة العلاقات العثمانية - الأوروبية خلال هذه المرحلة الحساسة من إعادة تشكيل توازن القوى بين الإسلام والمسيحية ، وتوازن القوى الأوروبية ذاتها أيضًا ، ومن هنا أهمية متابعة مراحل التطور في هذه العلاقة ومدلولاتها من