نخبة من الأكاديميين

275

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الإسلامي " عن " العلاقات الدولية في الإسلام " وحول الحاجة إلى منظور جديد . فعلى الصعيد العسكري وعمليات الفتوح توقف منذ نهاية القرن السابع عشر م خطرُ الفتح العثماني الذي كان يهدد قلب أوروبا ، وبدأت تتجمع ملامح التفوق العسكري الأوروبي الذي اقتصر في هذه المرحلة على رد الهجوم العثماني على " رودس " ، ولكنه لم يقدر على النيل من الحدود الأوروبية للإمبراطورية حتى نهاية القرن الثاني عشر ه - - الثامن عشر م ، حين انتقلت المواجهة إلى أراضي الإمبراطورية ذاتها ؛ ومن ثم فقد العثمانيون ولأول مرة أرضًا إسلامية ( القرم ) لصالح روسيا 1774 م . كذلك لم يعد بمقدور الإمبراطورية الدفاعُ عن أرجائها من دون تحالفات مع طرف أوروبي ضد طرف أوروبي آخر ، وذلك في وقت برز فيه التنسيق بين الدول الأوروبية من خلال نظام متحرك للتحالفات . وعلى الصعيد الدبلوماسي : دخلت عملية توظيف الدولة العثمانية للتوازنات الأوروبية مرحلة جديدة ليست من أجل خدمة التوسع العثماني كما حدث من قبل - ولكن من أجل خدمة أغراض الدفاع عن بقاء الوجود العثماني في أوروبا ، هذا في الوقت نفسه الذي مرت فيه العلاقات الدبلوماسية ( التمثيل الدبلوماسي ، الامتيازات ، نصوص المعاهدات ) بنقطة تحول مهمة أسفرت عن تنازلات عثمانية عكست انتهاء عصر التفوق العثماني . وعلى الصعيد الاقتصادي : شهدت العلاقات الاقتصادية العثمانية الأوروبية تغيرات مهمة ؛ حيث أخذت الإمبراطورية تتحرك نحو وضع التبعية الاقتصادية لأوروبا ، ولقد انعكس هذا الوضع على العلاقات الدبلوماسية ؛ فإذا كان التباين الذي أخذ يظهر بين أسس القوة العثمانية ونظائرها الأوروبية ، قد لعب دورًا حاسمًا في الصراع السياسي بين العالمين المسيحي والإسلامي ، فإن التنازلات في العلائق الاقتصادية مثل التنازلات في العلائق الدبلوماسية فتحت الطريق نحو اندماج الدولة العثمانية في نظام الدول الأوروبية ، وهو الاندماج الذي تحقق بالكامل في القرن التاسع عشر م كما سنرى . ولقد كانت هذه السمات محصلة التطورات في الدولة العثمانية وأفصحت عن الجذور الهيكلية الداخلية للخبو والانحدار في القوة العثمانية من ناحية ، والتطورات العميقة في أوضاع الدول الأوروبية والتوازنات في ما بينها وفي استراتيجيتها العالمية من ناحية أخرى . - ولقد انعكست هذه السمات وهذا المسار على الدور العثماني خارج أوروبا ؛ أي على السياسات العثمانية نحو العالم الإسلامي وتفاعلاتها مع الدول الأوروبية حوله . فإذا كانت الهيمنة العثمانية قد اقترنت بدور عثماني متفوق في أرجاء العالم الإسلامي أثر على آفاق الهجمة الأوروبية عليه خلال القرن العاشر ه - - السادس عشر م ، فإن الخبو والانحدار في القوة العثمانية العالمية اقترن أيضًا بنمط من التفاعلات العثمانية - الأوروبية حول هذه الأرجاء ، وبنمط من العلاقات بين الدولة العثمانية والدول الإسلامية على نحو كوَّن جانبًا مما سُمي الدور الأول من " المسألة الشرقية " . فمن ناحية : تقلصت قدرات ودوافع الدولة العثمانية على الامتداد عبر أرجاء العالم الإسلامي للتصدي للهجمات الأوروبية التي تركزت حتى نهاية القرن الثامن عشر م على هوامش هذا العالم ، وعلى البحار