نخبة من الأكاديميين

274

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

حاسمة إلا مع عهد بطرس الأكبر . وتطورت التفاعلات العثمانية - الصفوية - الروسية حولها إلى أن انتهت بالسيطرة الروسية عليها في منتصف القرن التاسع عشر م بعد جهاد مستميت من شعوب القوقاز ضد الروس . ثالثاً : ظلت منطقة آسيا الوسطى بعيدة عن سيطرة النفوذ العثماني إلا أنها كانت ساحة مهمة للتفاعلات الصفوية - الروسية التي أبرزت مصدر التهديد الروسي القيصري لهذه المنطقة وللنفوذ الإيراني الساعي نحوها . وكان اكتمال السيطرة الروسية على القوقاز المشار إليها نقطة الانطلاق نحو ضم روسيا لآسيا الوسطى والذي اكتمل بدوره مع نهاية القرن التاسع عشر م في ظل المنافسة الروسية - البريطانية في وسط آسيا ، وبعد فشل روسيا في مشروعاتها الأوروبية عقب حرب القرم 1856 م . وتقدم التفاعلات حول هذه الأنساق ساحة أخرى من الساحات التي برز فيها نمط التأثير السلبي للن - زاعات بين أطراف مسلمة واستعانة بعضهم ضد البعض بطرف غير مسلم ( روسيا والبرتغال ) وعدم فعالية دور الطرف المسلم الأكثر نفوذًا ( العثمانيون أو الصفويون ) في حماية هذه الكيانات المتنازعة والمفككة من اجتياح وتوسع الطرف غير المسلم . فهذا سيناريو آخر - ولو في سياق زمني ومكاني مختلف - لما سبق وحدث في القرنين الرابع عشر م والخامس عشر م في الأندلس ، وفي الممالك الإسلامية في شرق أفريقيا في مواجهة الحبشة . الجزء الثاني نظام المرحلة الانتقالية من الهيمنة العثمانية العالمية إلى الدور الأول من المسألة الشرقية ومولد نظام جديد للهيمنة الأوروبية . تبلورت سمات هذا النظام خلال عدة مراحل فرعية امتدت من نهاية القرن العاشر ه - - السادس عشر م : نهاية عصر الهيمنة العثمانية وقمة ما وصلت إليه القوة العثمانية ، إلى القرن الحادي عشر ه - - السابع عشر م : عصر الصعود الأوروبي وآخر التوسعات العثمانية ، إلى القرن الثاني عشر ه - - الثامن عشر م : عصر بداية الدفاع العثماني وتقلص عناصر القوة العثمانية بل القوة الإسلامية في مجموعها في مواجهة هجوم أوروبي متجدد . لقد كان لهذا النظام الممتد ( من صلح ويستفاروك 1606 إلى معاهدة كوكينارجا 1774 ) سماته الهيكلية التي انعكست على نمط التفاعلات العثمانية - الأوروبية على الساحة الأوروبية وحول أرجاء العالم الإسلامي ، كما انعكست على نمط التفاعلات في ما بين الدول الإسلامية ودرجة تأثرها بالعامل الخارجي . - فلقد أخذت في التآكل عناصر القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي اجتمعت للدولة العثمانية حتى نهاية عهد سليمان القانوني ؛ ومن ثم دخلت العلاقات الدولية الإسلامية - المسيحية برمتها مرحلة جديدة من الممارسة التي أثارت علامة استفهام حول مصير ما يسمى " المنظور التقليدي