نخبة من الأكاديميين

268

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ولقد تأثرت العلاقات العثمانية - السعدية بحقيقة التوازنات العثمانية - الإسبانية في المنطقة خلال هذه الفترة الأخيرة من الصراع العثماني الإسباني في المتوسط ( 1554 - 1574 م ) ؛ فبالرغم من جهاد كل من القوتين الإسلاميتين بمفردها ضد الإسبان وضد البرتغال إلا أن رفض السعديين للخضوع للعثمانيين حالَ دون تضامنهما في مواجهة إسبانيا والبرتغال ؛ حيث اتجه السعديون للتحالف مع إسبانيا في مواجهة البرتغال . وبعد إتمام السيطرة السعدية على مراكش بعد موقعة وادي المخازن الشهيرة 1578 ضد البرتغاليين ، وبعد إتمام السيطرة العثمانية على وسط وشرق المغرب العربي ( تونس والجزائر ) دخل الصراع العثماني - الإسباني مرحلة الجمود ، وظلت مراكش الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا خارج نطاق السيطرة العثمانية . أما النمط الثالث فهو الذي أبرزته العلاقات بين القوة الإسلامية المهيمنة ( أي الدولة العثمانية ) وبين مصدر التهديد الخارجي لهذه المنطقة ( أي إسبانيا ) ، فإن هذه القوة العثمانية حمت شمال أفريقيا كله من الاحتلال الإسباني وتصدت لموجة العداء الصليبية التي حركها شارل الخامس والتي كانت تكمل حركة فرديناند الثاني ، ويُجمع العديدُ من المصادر العربية والغربية على حد سواء على هذه النتيجة للدور العثماني في هذه المنطقة من العالم الإسلامي . وبعد معركة ليبانتو 1571 م وبعد معركة إعادة استرداد تونس 1574 م انتهت آخر حلقة مهمة في تاريخ الصراع الإسباني - العثماني في المتوسط ، وتجمد الوضع بعدها على أن يكون الساحل الشمالي له أوروبيًّا مسيحيًّا وأن يكون الساحل الجنوبي عربيًّا إسلاميًّا مع استمرار مقاومة القوى المسيحية لهذا الوضع لمدة ثلاثة قرون وحتى بداية عصر الاستعمار التقليدي . وفي مقابل هذه النتيجة فشل العثمانيون في نصرة مسلمي الأندلس ، وقد ظلت مطروحة ولمدة طويلة قضية طبيعة الدور العثماني في مواجهة اضطهاد مسلمي الأندلس ( الموريسكيين ) والتي تفجرت منذ سقوط غرناطة وامتدت حتى تمت عملية الطرد النهائي في بداية القرن السابع عشر ( 1609 م ) ، ويمكن في هذا الصدد أن نميز بين ثلاث مراحل « 1 » : - مرحلة سليمان القانوني : وقد جاءت المساندة خلالها في صورة غير مباشرة وتتلخص أساسًا في تضييق الخناق على إسبانيا والضغط عليها برًا وبحرًا . ويرجع هذا النمط من المساندة إلى اتجاه الجهد العثماني الأساس ليتحدى إسبانيا في قلب شرق أوروبا من ناحية وحول شواطئ شمال أفريقيا من ناحية أخرى ، وكان النجاح في هذا التحدي يعد في حد ذاته شرطًا مسبقًا لإمكانية المساندة المباشرة لمسلمي الأندلس . - ومع دخول سياسة إسبانيا تجاه الموريسكيين مرحلة جديدة - أي إجبار المسلمين ليس على التنصير فقط ولكن على ترك لغتهم العربية وكل مظاهر وسلوكياتهم العربية الإسلامية وإخضاعهم لمحاكم التفتيش - ناشد الموريسكيون العثمانيين لتقديم المساعدة لهم بعد أن ضاقت عليهم الحلقة ( وذلك

--> ( 1 ) حول الرؤى المتقابلة لتفسير هذا الوضع على ضوء أوضاع مسلمي الأندلس أنظر : ل . أ . سيديو : مرجع سابق ، ص 378 . شكيب إرسلان : خلاصة تاريخ الأندلس ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 1983 ، ص ص 296 - 297 . - عال البشتاوي : الاندلسيون والمواركة ، مطابع إنترناشيونال برس ، ط 1 ، القاهرة 1983 ، ص ص 120 - 121 ، 193 - 215 . وحول مزيد من التفاصيل أنظر : أنطونيو دومينقيز هورتز برنارد بنثنت : تاريخ مسلمي الأندلس الموريسكيون ، ترجمة عبد العال صالح طه ، دار الاشراق ، قطر 1988 ، ص ص 26 - 34 . وحول تطبيق الموريسكيين الأندلسيين للشعائر الإسلامية ، أنظر : أعمال المؤتمر العالمي الثالث للدراسات الموريسكية الأندلسية ، منشورات مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية ، زغوان 1989 . لوى كارياوي : الموريسكيون الأندلسيون والمسيحيون ( المجابهة الجدلية 1492 - 1640 ) ، تعريب وتقديم : د . عبد الجليل التميمي ، منشورات مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية ، زغوان 1989 . . 8691 rebotcO 1 . 47 . loV weiveR lacirotsiH naciremA ehT . " niapS yrutneC htneetxiS ni nmuloC htfiF namottO nA : socsiroM ehT " : sseH werdnA محمود ثابت الشاذلي : المسألة الشرقية دراسة وثائقية في الخلافة العثمانية ( 1299 م - 1923 م ) ، ط 1 ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، 1989 ، ص ص 52 - 53 .