نخبة من الأكاديميين

269

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

في العقدين السادس والسابع من القرن السادس عشر م ) . وحين قامت ثورة الموريسكيين على الهابسبورج 1568 م والتي تم قمعها 1570 م ، اتهمهم الإسبان بأنهم طابور خامس ساعد العثمانيين خلال تقدمهم في شمال أفريقيا ، وبأنهم ساندوا قضية البروتستانت في أوروبا . هذا ولم يساند العثمانيون مباشرة ثورة الموريسكيين لانشغالهم في الإعداد لغزو قبرص ( 1570 م ) ومعركة ليبانتو ( 1571 م ) ، بل اتجه العثمانيون لتوظيف تحرك الموريسكيين وتحرك البروتستانت لمواجهة الإسبان بشغْلهم بمشاكلهم الداخلية سواء في أوروبا أو في الأندلس . ومع تزايد اتجاه العلاقة بين العثمانيين وبين الإسبان في المتوسط نحو توازن القوى ، ومع تزايد اهتمام العثمانيين بالجبهة الصفوية على حساب المتوسطية كان لابد أن تدخل بقايا الوجود الإسلامي في الأندلس مرحلة التصفية وذلك بالطرد نهائيًا من دون أية نُصرة من أكبر قوة إسلامية . واقتصر رد الفعل العثماني على مطالبة ملك فرنسا بأن تنقل سفنها الأندلسيين المطرودين . ولقد تنوعت مواقف الأدبيات العربية التاريخية ما بين متهم للعثمانيين بالتخاذل عن نصرة مسلمي الأندلس وبين مدافع ومبرر لهذا الموقف العثماني . ثاني شواهد الدور العالمي للقوة الإسلامية المركزية يتبدَّى في الصراع العثماني - البرتغالي في البحار الجنوبية بين النجاح في البحر الأحمر والفشل في المحيط الهندي : لقد كان للتصدي العثماني للبرتغال في البحار الجنوبية انعكاس على التفاعلات العثمانية مع أطراف إسلامية متعددة انقسمت بين ثلاثة محاور مترابطة : الحجاز واليمن وعدن ، الإمارات العربية المسلمة على ساحل شرق أفريقيا ، الممالك الإسلامية في الهند . وكانت الحركة العثمانية في هذا متعددة الأهداف ومن أهدافها : حماية الأماكن المقدسة في الحجاز ، تحرير طرق التجارة التي أغلقها البرتغاليون في وجه المسلمين ، تطويق الصفويين من الجنوب بعد اتجاههم للتقارب مع البرتغاليين وبعد فشل الحملة العثمانية في السيطرة عليهم « 1 » . ولقد اندرجت هذه الأهداف في نطاق الاستراتيجية العثمانية العالمية ووضع البحار الجنوبية فيها بعد فتح مصر والشام . ولتحقيق أهدافهم شرع العثمانيون في ضم الحجاز واليمن وضم سواكن ومصوع وهرر ومحاولة إخضاع الحبشة ، وذلك بعد فترة انشغل فيها العثمانيون بالحروب في أوروبا ومع الصفويين ( 1517 - 1538 م ) . ولقد تنوعت أنماط التفاعلات العثمانية مع هذه الأطراف الإسلامية على نحو يبرز القيود والعقبات التي أثرت على النتيجة النهائية للمواجهة مع البرتغال . فمن ناحية : حين خضعت الحجاز سلميًا للعثمانيين كانت اليمن أشد البلاد العربية مقاومة لامتداد الحكم العثماني عليها ، واستمرت هذه المقاومة عنيفة ( 1538 - 1569 م ) ، في نفس المرحلة التي شهد فيها الصراع العثماني - البرتغالي جولات حاسمة في المحيط الهندي والخليج ، ولم يستطع العثمانيون فرض السيادة العثمانية على اليمن إلا بعد حملة 1569 م التي استغرقت عدة سنوات ( ولكن مع الاعتراف بالزعامة المحلية ) . وكما تتعدد التفسيرات للتحرك العثماني نحو اليمن وخاصة التصدي للزحف البرتغالي ومحاولة توحيد اليمن بعد فرض البرتغاليين معاهدة على عدن 1530 م - تتعدد أيضًا العوامل

--> ( 1 ) حول حسابات سليمان القانوني وسليم الأول لأهمية القوة البحرية لمواجهة النفوذ البرتغالي في البحر الأحمر أنظر : Andrew Hess : " The Ottman Seaborne Empire ( 1453 - 1525 ) " American Historical Review , Dec , 1970 . pp . 1904 - 1907 .