نخبة من الأكاديميين
156
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بديانات أُخرى ، منها المسيحيّة واليهوديّة ، كما مثّل ابن رُشد الفلسفة الأندلسيّة بشكلها الكوني الأنقى . أمّا ابن عربي ، فقد كان المُتصوف الأندلسي الأبرز الذي حاز اعتراف المسلمين والمسيحيّين على حد سواء . التقارب الثقافي المسلم - المسيحي في الأندلس : تميّزت العلاقات الثقافيّة بين المسلمين والمسيحيّين بقوتها على مدى التاريخ الأندلسي ، ولكنّها تطورت بشكل أقوى منذ بداية القرن الحادي عشر ، عندما هيمن ملوك الطوائف على الدوائر الثقافيّة والسياسيّة . ولقد اختلفت علاقات الأندلسيين السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة بالمستعربين عن تلك التي كانت قائمة مع سكّان الممالك المسيحيّة مثل مملكتي قشتالة وليون ، وأراغون . . . إلخ . وفي هذا الإطار ، شكّل المستعربون مجموعة دينيّة اتبعت شعائر كنسيّة خاصة وعاشت تحت الحكم الإسلامي للأندلسيّين كأقليّة محميّة تتمتّع بحقوق أهل الذمة كما سبق وأشرنا . 1 - العلاقات الاجتماعيّة : هذا البُعد الإنساني تميّز في العلاقات الاجتماعيّة بين مسلمي ومسيحييّ الأندلس بشكل عام . هذه العلاقات كانت فريدة وعاكسة ربما أكثر من أي شيء آخر ، الطبيعة الغنيّة والمتناقضة للمجتمع الأندلسي . ولعل الطريقة الأفضل لتصوير هذه العلاقات تكمن في دراسة بعض الأمثلة التي تعكُس واقع هذا المُجتمع . والجدير بالذكر أنّ هذه العلاقات احترمت القواعد العامّة ، لكنّها غالباً ما كانت تخرقها . فعلى سبيل المثال ، كان المسلمون يتزوج بعضهم من بعض ، وكذلك فعل المسيحيّون ، ولكن بعض الأندلسيّين تزوجوا من نصرانيات . كانت زوجة المعتمد بن عباد الشهيرة اعتماد الرميكيّة خليلة لسيّد مسيحيّ كما يبدو من اسمها وذلك قبل زواجها من المعتمد ، وكانت زوجة المنصور ابن أبي عامر وأم ابنه وارث ملكه مسيحيّة . وعلى نطاق ضيّق شهدت الأندلس زواج مسلمة من نصراني ، كما الحال في زواج ألفونسو السادس من مسلمة أندلسيّة اسمها زيادة . لقد عاش المسلمون والمسيحيّون في مجتمع واحد حتى كان الزواج بين الطرفين أمرا طبيعيا " . وفي أغلب الأحيان ، كانت العاطفة تغلُب على العقل في خيارات المحبّين من المسلمين والمسيحيّين ، كما هو واضح في الشعر عندما مدح العاشق الأندلسي المسلم الثالوث المقدس تعبيرا " عن عشقه لحبيبته النصرانيّة . من جهة أخرى تأثّر المستعربون بشدّة بالثقافة الأندلسيّة ، فانعكس ذلك حتى في أيقوناتهم الدينيّة التي تمثّل يسوع المسيح ، فظهر في زي خليفة أندلُسي مُرتديا " العمامة والثوب الأندلسيين ، كما ظهر من خلال الشبان المستعربين الذين نظم بعضهم الشعر باللغة العربيّة ، أسوة بأقرانهم من الشعراء المسلمين الشبّان . وهذا ما كان مُخيّبا " لآمال الكَهَنة المسيحيّين الذين توقعوا من شبانهم التعبير باللاتينية شعرا " . وكان تأثير الثقافة والفن الأندلسيّين على الممالك المسيحيّة بالقوة نفسها . بينما كانت الممالك المسيحيّة