نخبة من الأكاديميين

151

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وعندما نُناقش العلاقات الدينيّة والاجتماعيّة بين مسلمي الأندلس والمسيحييّن ، فإننا نشير إلى الملوك الكاثوليك وسكّان الممالك المسيحيّة الشماليّة مثل مملكة قشتالة وليون ومملكة أراغون . . . إلخ . فلقد قامت هذه العلاقات بين كيانات سياسيّة مسيحيّة وكيانات سياسيّة أندلسيّة لكنها اختلفت من حقبة سياسيّة إلى أُخرى . ونشير هنا تحديداً إلى الدولة الأُمويّة الأندلسيّة خلال القرنين التاسع والعاشر وإلى دول الطوائف خلال القرن الحادي عشر ، وكذلك إلى دولة المرابطين خلال القرن الثاني عشر ، وإلى دولة المُوحّدين خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، وإلى غرناطة النصريّة التي استمرّت إلى نهاية القرن الخامس عشر . ولكي نوضّح طبيعة هذه العلاقات فإنّه من المهم ذكر أمثلة من فترات مُحدّدة . فالجدير بالذكر هنا أنّ القرن الحادي عشر هو أكثر قرن مُشوق للدراسة لأنّه شهد الفترة الانتقاليّة التي تمّ خلالها توحيد القوة العسكريّة والسياسيّة في الممالك المسيحيّة الشماليّة ، بينما شهدت الخلافة الأُمويّة المزيد من الشرذمة والانقسامات واستُبدلَت بسلسلة ممالك للطوائف كانت دائما " تنحو إلى مزيد من الضعف . مسيحيّو الشمال : لا يُمكن فهم العلاقات بين الأندلسييّن ومسيحييّ الشمال إلا في سياق العلاقات السياسية والعسكريّة بين الأندلس وممالك الشمال التي حكمَها ملوك أو نُبلاء . لهذا ثمة نقاط عدّة يجب توضيحها : الأولى : يجب تعريف الأندلس والممالك المسيحيّة الشماليّة في سياق التحولات التي شهدتها علاقاتهم المًتبادَلة . ويمكن فهم هذا التحول على صعد مختلفة : أ - لقد تغيّر التعريف الجغرافي للأندلس والممالك المسيحيّة على مرّ القرون . فبينما أخذت المُقاطعات الأندلسيّة بالانكماش تدريجيّا " منذ بداية القرن الحادي عشر ، حلّت ممالك الطوائف مكان خلافة بني أُميّة وتوسّعت بذلك مُقاطعات الممالك المسيحيّة وبصورة خاصّة تلك التابعة لمملكة « قشتالة » : ( ( Castile ، وخصوصاً بعد توحيدها مع مملكة « ليون » ( Leon ) . ولقد نمت مملكة قشتالة وليون بفعل سياسة ألفونسو السادس العسكرية التوسعيّة وسياسة من ورثَه أيضا " خلال القرون التالية . وأشار بعض المؤرخين الإسبان إلى فتح الأندلس بصفة كونها إعادة فتح للأندلس الإسلاميّة أو Reconquista . ولإدراك حجم الخسارة الأندلسية ، ما على المرء إلّا أن يقارن المساحة الضخمة من الأراضي للخلافة الأمويّة في نهاية القرن العاشر بالرقعة « الضيّقة » لمملكة غرناطة النصريّة في نهاية القرن الخامس عشر ، وقبل الترحيل الأخير للأندلسيين من جزيرة إيبيريا في عام 1492 . ب - من المهم أن نعرف المتغيرات العلائقية في تاريخ الأندلس ، فعندما نتحدّث عن التاريخ الأندلسي ، يصبح هذا التعبير أوضح وأكثر دقة عندما نحدد الحقبة التاريخية التي نحن في صدد دراستها أو مناقشتها . فعلى سبيل المثال ، اختلفت علاقات خُلفاء بني أُميّة السياسيّة والعسكريّة والثقافيّة بالممالك النصرانية الشماليّة في نواحٍ عدة عن علاقات حكام تلك الممالك بحكام الطوائف في أواخر