نخبة من الأكاديميين
152
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
القرن الحادي عشر . عندما انتقل زمام القوة من أيدي الأندلسيين إلى حكّام الممالك المسيحيّة ، وبصورة خاصة إلى ملك قشتالة وليون ، كما تغيرت أيضا الشخصيات التاريخية والديناميات التاريخية في كل حقبة . ج - اختلفت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان في ظل التجربة الأندلسية ، وبالرغم من مشروعية التعميم في هذا الخصوص فإننا نستطيع فقط بعد تحديد المساحة الجغرافية والفترة التاريخية اللازمة ، دراسة العلاقات بين مسلمي الأندلس ومسيحيي الممالك الشماليّة في شكل أكثر عمقا . وبقدر تغير الإطار التاريخي تتغير ، أيضا " طبيعة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين ، وبكلام آخر يتغير جوهر الموضوع . د : بعد تحديد الجغرافيّا والفترة التاريخيّة وموضوع البحث على المرء أن يحدّد الأوجه والأبعاد المختلفة لموضوع الدراسة . تتضمّن المسيحيّة مكونات عدّة منها : المستعربون والمدجنون والكاثوليك . فقد أدى التغيّر الجذري في طبيعة الإطار العام من حقبة إلى حقبة إلى حد تغيّر تعريف المسيحييّن والمسلمين أيضا " . فعلى سبيل المثال ، شكل المستعربون الأقليّة المسيحيّة في الأندلس ، لكنهم كانوا ينحدرون من المسيحييّن الذين عاشوا وحكموا الدولة القوطية الغربية قبل وصول المسلمين إلى شبه جزيرة إيبيريا . ولقد اختار بعض المستعربين الاستقرار في مملكة أوشتريش في الشمال . وهؤلاء ، في هذه الحالة ، يجب أن يُعتَبروا مستعربين لأنّهم تبنوا اللغة العربية وتأثّروا بالثقافة الأندلسيّة ، وليس بالضرورة لأنّهم شكلوا أقلية مسيحية في ظل حكم إسلامي ، وإنما لأنهم شاركوا المستعربين الذين ظلوا في الأندلس بعض الملامح الثقافيّة . أمّا بالنسبة إلى المسيحييّن الكاثوليك الذين تربطهم بالأندلسييّن علاقات من نوع مختلف ، فهم أيضا " ذوو وضع إشكالي لأنّهم عاشوا في ممالك مختلفة في الجزء الشمالي من شبه جزيرة إيبيريا مثل مملكة قشتالة وليون ومملكة أراغون . . . إلخ إذ أنشأت كل منها علاقات مختلفة بالأندلس ، لذا ليس التعميم ممكنا " دائما " لدى الحديث عن السكان المسيحييّن في ممالك الشمال . ويظهر في العلاقات الدينيّة بين الأندلسييّن المسلمين وكاثوليك الممالك المسيحيّة وجه آخر من الصعوبة يكمن في تخطي المستوى الديني في بعض الأحيان وصولا إلى المستويين الثقافي والاجتماعي . فعلى سبيل المثال : انتمى الكاثوليك عادة إلى كيانات سياسيّة كانت تختلف عن تلك التي كانت موجودة في الدولة الإسلاميّة الأندلسيّة ، بيد أنّه حين بدأت عملية استرداد الأندلس ، كان على المسلمين الأندلسييّن الخيار التحول إلى المسيحيّة والمنفى عبر مضيق جبل طارق . وقد سُمح للبعض منهم بالبقاء وأُطلقَ عليهم اسم المدجنين ( Mudejars ) . وكان هؤلاء تحديدا " إمّا تُجّارا " أو مُزارعين تحتاجهم الممالك المسيحيّة التوسعيّة اقتصاديا " . أمّا الذين اعتنقوا المسيحيّة فلم يجدوا قبولا تلقائيّا " كمسيحيّين من قبَل المسيحيّين الأصليين ، ولهذا واجهتهم مشاكل عدة نتيجة شكوك الكنيسة الكاثوليكيّة والدولة