نخبة من الأكاديميين
147
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العلاقات الدينية والاجتماعية والتبادل الفكري والحضاري بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس محمد بن عبود بالرغم من تنوعها الكبير على مرّ العصور ، تميزت العلاقات الدينية والاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس بكونها وثيقة جدا " . ويعتمد فهم التبادل الفكري والحضاري بين مسلمي ومسيحيي الأندلس في شكل أساسي على فهم التأثير الفكري والحضاري للمجتمع الأندلسي في محيط البحر المتوسط . إلى ذلك ، تنبع صعوبة فهم تحول التاريخ الاجتماعي والديني للأندلس من تعقيدات التاريخ الأندلسي نفسه . فعلى سبيل المثال ، تميزت هذه العلاقات بالاختلاف بين منطقة وأخرى ومن قرن إلى آخر ، إضافة إلى تغييرات في الانقسامات السياسية نفسها التي أثرت في جوهر تلك العلاقات واختلفت بدورها تبعا " للظروف التاريخية للبلاد ، بيد أن ثمة حقيقة واحدة ، هي أن هذه العلاقات لم تتوقف بالرغم من الأشكال المختلفة التي اتخذتها . المجموعات الاجتماعية الدينية في الأندلس يمكن تقسيم المجتمع الأندلسي إلى مجموعات ، بحسب المعتقد الديني كالمسلمين والمسيحيين واليهود ، مع الأخذ في الاعتبار مقاييس أخرى كالمجموعات العرقية مثل العرب والبربر ، إضافة إلى فئات اجتماعية مثل " العامة " و " الخاصة " والطبقة الوسطى « 1 » . ويتقاطع التقسيم الديني مع المقاييس الاجتماعية والثقافية والحضارية . وذلك عندما ينتمي أفراد من دين واحد إلى مجتمعات عرقية وحضارية مختلفة . إلى ذلك ، يمكن أن تنقسم المجموعات الدينية نفسها إلى فئات ثانوية . فعلى سبيل المثال ، وخلال الفترة القوطية ، كان مسيحيو شبه جزيرة إيبيريا إما كاثوليك وإما أريوسيين ، في حين كان الانقسام المذهبي الأساسي قائما " في هؤلاء المسيحيين بين الثالوثيين والموحدين . ولقد انعكس هذا بقوة من خلال الصراع على السلطة في إطار النظام الإقطاعي القوطي ، فلم يكن هناك أي فصل بين الدين والسلطة السياسية . بعد انهيار دولة القوط الغربيين في بداية القرن الثامن الميلادي ، غيّر الفتح الإسلامي تاريخ شبه
--> ( 1 ) - حول المجموعات الإثنية في الأندلس انظر : ، The Problem of Ethnic Groups in Al - Andalus ، in Islam in the Middle Eastern Studies : Muslims and Minorities ، Osaka ، The Japan Center for Area Studies ، National Museum of Ethnology ، 2003 ؛ ولدراسة حول الخاصة