نخبة من الأكاديميين

148

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

جزيرة إيبيريا ( إسبانيا والبرتغال الحاليّتين ) . ومع وصول الإسلام وتأسيس دولته تحولت هسبانيا ( Hispania ) إلى الأندلس ، واستبدلت الدولة القوطية المسيحية بالحكم الإسلامي في القسم الأكبر من شبه جزيرة إيبيريا . وخلال هذه الفترة أصبحت الأندلس جزءا " من الإمبراطورية الإسلامية في عهد الولاة . ومع قيام دولة الأمويين بداية كإمارة ، ولاحقا " كخلافة ، أصبحت الأندلس دولة إسلامية رسمية عاش فيها اليهود والمسيحيون كأقليات محمية ، وسرى فيهم نظام أهل الذمة . واستمرت هذه الحال إلى ما بعد سقوط الأمويين في نهاية القرن العاشر وسيطرة دول ملوك الطوائف خلال معظم القرن الحادي عشر . وما ساعد في استمرار هذه الأوضاع هو وصول تلك الأُسر المتعاقبة إلى حكم الأندلس بما في ذلك المرابطون والموحدون ثم حكم بني الأحمر النصريين في غرناطة . النقطة الأولى التي يجدر توضيحها تكمن في تحديد أي المجموعات التي يجب أن تشملها كلمة المسيحية ؛ وأي المجموعات التي يجب أن تنسب إلى المسلمين في الأندلس . ففي حينها شكل المسلمون الجماعة المسيطرة ، إذ كان منهم الحكام والخاصة أو الطبقة الثرية ومن ثم العامة أو الطبقات الشعبية ( أو عامة الشعب ) والطبقة الوسطى التي تشمل الحرفيين والتجار والعلماء المسلمين . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ معظم المسلمين كانوا ينتمون في معظم مراحل التاريخ الأندلسي إلى المذهب السنّي المالكي . في المقابل ، يمكن تقسيم المسيحيين إلى كاثوليك في الممالك المسيحية في الشمال الإيبيري ، وإلى مستعربين كانوا يشكلون الأقليّة المسيحية التي عاشت في الأندلس في ظل حكم الأكثرية المسلمة . وعلى الرغم من انتماء هذه المجموعة إلى المسيحية إلا أنّها تختلف عنها في نقاط أساسية عدة . المستعربون : عاش المستعربون في سلام مع الأكثرية المسلمة في الأندلس في ظل الحضارة الإسلاميّة وبما في ذلك اللغة العربية التي كانت لغة البلاد الأساسيّة مع حفاظهم في الوقت نفسه على معتقداتهم الدينية وتقاليدهم المسيحيّة التي ورثوها من مرحلة حكم القوط . وشكّل المستعربون الأقليّة الأندلسيّة ذات المواصفات الخاصة والمميّزة . وبالرغم من أنّهم مسيحيون أساسا " إلا أنّهم وصفوا من قبل الكنيسة الكاثوليكيّة بالهراطقة ، إذ كانت لهم شعائرهم الدينيّة وتقاليدهم الخاصّة بهم ، حتى الزواج عندهم كان محصورا " في نطاق جماعتهم . ولقد اختلفت علاقتهم مع المسلمين الأندلسيّين عن علاقاتهم مع الكاثوليك اختلافا " جذريا " . إذ تميّز المستعربون باندماجهم وهم الجماعة المسيحيّة الأقلية في الدولة الأندلسيّة الإسلامية اندماجا " شبيها " باندماج اليهود في طُليطلة عاصمة المسيحيّة الإيبيرية قبل الفتح الإسلامي ، على سبيل المثال . وكانت للمستعربين كنائسهم الخاصة والبسيطة التي كانت أبسط بكثير من الكنائس والكاتدرائيات الكاثوليكية . فلقد قبلت هذه الأقليّة واقعها باعتبارها أقليّة محميّة أو خاضعة لنظام أهل ذمة وعاشت على هذا الأساس . أما في الحقل السياسي ، فلقد كان مسموحا " لبعض أفراد هذه المجموعة العمل في البلاطات زمن ممالك الطوائف ؛ كما كانت الحال في مملكة إشبيليا . ويعتبر المستعربون الوحيدين الذين كان في وسعهم كتابة بعض رسائل المعتمد بن عبّاد العربية إلى ملك مملكة قشتالة وليون ألفونسو السادس « 1 » .

--> ( 1 ) - أنظر : Mhammad Benaboud and Angus Mackay ، Alfonso VI King of Leon and Castile ، Emperor of the two Faiths ; A Rejoinder to Norman Roth ، in Bulleting of Hispanic Studies ، Liverpool ، 1983 ؛ Ahmad Tahiri ، Khassat Qurtuba fi Asr Al - Khilafa ، Rabat ، OKAD