نخبة من الأكاديميين

12

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

قد تنقل حوادث تكشف عن وجود توتّرات حصلت بين المسلمين واليهود أو المسيحيين الّا أنّا ننظر إليها بواقع الطبيعة ، ونعدُّها من قبيل التوترات التي تحصل أحياناً بين المسلمين ذاتهم ، فالعلاقات عموماً تمرُّ بتفاعلات طبيعية على طول التاريخ ، سواء كانت اسلامية - اسلامية أو اسلامية - مسيحية أو اسلامية - يهودية ، والعلاقات الأخيرة تمرُّ حالياً بأزمة شديدة ناشئة لا عن نظرة سلبية يحملها المسلمون عن اليهود واليهودية بل عن غلبة الطائفة الصهيونية السياسية على باقي الطوائف اليهودية والتزامها مجمل القرارات اليهودية ، والّا فالتوترات ليست ذاتية ولا دينية بحتة ، وهي كغيرها تمرُّ بتفاعلات وقتية ، وأكبر شاهد على ذلك حسن تعايش اليهود مع المسلمين في العالم الاسلامي في أكثر البرهات الزمانية . الموسوعة الماثلة بين يدي القارئ تسعى للتوقُّف في محطات تاريخية لعرضها ودراسة دورها في سبيل بلورة تصوُّر تاريخي شامل حاكٍ عن واقع العلاقات بين الاسلام والعالم الغربي . فالموسوعة ، ومن خلال وصفها وتحليلها للعلاقات التي دارت بين الاسلام والغرب ، تبني اسساً علمية لمقولة كون الدين بمنأى عن الكثير من الصراعات السلطوية التي دارت أو تدور حالياً بين المسلمين والغربيين . وهي بذلك تؤسس لانطلاق حوار شامل وجاد وفاعل بين الأديان وبخاصة الاسلام والمسيحية . هذه الموسوعة يمكن اجمال ما اتّصفت به هذه الموسوعة من سمات ايجابية بما يأتي : 1 الشمولية النسبية في النظرة التاريخية ، فلم تقتصر الدراسات على بُعد خاص بل شملت الابعاد السياسية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، فتضمّنت موضوعات من قبيل التبادل العلمي في مجال الفلسفة والرياضيات والهندسة وما شابهها من العلوم . ومن جانب آخر ، فانّ الموسوعة لم تحصر موضوع العلاقات بالعلاقات بين الحكومات الواقعة في هذين العالمين ( الغربي والاسلامي ) بل تناولت العلاقة أيضاً بين شعوبهما وكذلك العلاقة بين الحكومات مع أتباعها من الأقليات الدينية ، فنظرت إلى