نخبة من الأكاديميين
11
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
مقدمة المعاونية الثقافية لمجمع التقريب بين المذاهب كانت وما زالت العلاقات بين الدول تحدّد إلى حدّ كبير مستقبل ومصير الشعوب وثقافاتها وحضاراتها ، وتساعد على بقاء أو استمرار أو حتى موت ثقافة أو حضارة . والعلاقات الدولية ساعدت كثيراً حتى الان في نموّ المستوى المعرفي للشعوب تجاه بعضها الاخر . لا شكّ في الدور الكبير للعلاقات الدولية في صناعة المواقف المصيرية للحكومات والشعوب وايجاد منعطفات تاريخية ترسخ في أذهان عشرات الأجيال . فالعلاقات الدولية موضوع ذو أبعاد مترامية وزوايا متعدّدة ، وأهمية عالية ، وهي أهل للدراسة من نواح عديدة سياسية وثقافية واجتماعية وتاريخية كذلك . من هنا كانت دراسة العلاقات التي كانت قائمة بين عالمين كبيرين ( هما عالم الغرب والعالم الاسلامي ) تحظى بأهمية بالغة ، من حيث تأثيرها البالغ على أتباع وشعوب كلا العالمين . وبخاصة إذا عرفنا أنّها مرّت بمنعطفات تاريخية وثقافية وسياسية خطيرة أثّرت على مجمل العالم آنذاك وما زال تأثيرها وتداعياتها مشهودة في عالمنا اليوم . انّ موضوع العلاقات بين العالمين الكبيرين ، ودور الدين في هذا المجال ، من الأمور المهمة التي تشغل بال الكثير من العلماء والساسة في الوقت الحاضر . وفي هذا المجال ، فقد كان وما زال الدين عرضة لحملات دعائية اعلامية رخيصة تصف الدين كعامل توتّر وسبب للعنف والصراع الذي دار ويدور بين المسلمين والغرب ، ونظرة شاملة لما تضمنته المقالات في هذه الموسوعة تؤكّد فكرة أنّ ما دار بين العالم الاسلامي والغربي من توتّرات على طول التاريخ ، لم يكن الدين الدافع لها رغم أنّه رفع طوال هذه الفترة كراية لهذه التوتّرات ، وفي الحقيقة كان هناك استغلال سلبي للدين من قبل الساسة وأصحاب السلطة ، أو استخدام له كغطاء للدوافع التي كان يحملها السلطويون .