السيد مصطفى الحسيني الرودباري

208

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

فقال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلّاعمّا يعنيه ، ويؤلّفهم ولاينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي أحد شبره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسِّن الحُسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولايقصّر عن الحق ، ولايجوزه الذين يلونه من الناس ، خيارهم أفضلهم عنده ، وأعمّهم نصيحةً للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساةً ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه ؟ فقال : كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم إلّاعلى ذكر ، ولايوطّن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه حتّى لا يحسب أحد من جلسائه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجةً لم يرجع إلّابها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أباً رحيماً ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، ولاترفع فيه الأصوات ، ولاتؤبّن فيه الحرم ، ولاتثنى فلتأته ، متعادلين متواصلين ، بالتقوى متواضعين ، يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا حاجة ، ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليِّن الجانب ليس بفظٍّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مزّاح ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لايشتهي ، فلا يؤيس منه ، ولايخيِّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لايذمّ أحداً ، ولايعيّره ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولايتكلّم إلّافيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا ، ولايتنازعون عنده الحديث ، وإذا تكلّم عنده أحد أنصتوا له حتّى يفرغ من حديثه ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في المسألة