السيد مصطفى الحسيني الرودباري
197
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفّين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط العصب ، خمصان الأخمصين ، فسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال تقلّعاً ، يخطو تكفّياً ، ويمشي هوناً ، ذريع المشية إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جُلّ نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قلت : صف لي منطقه ، فقال : كان صلى الله عليه وآله متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لايتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقّت ، لا يذم منها شيئاً غير أنّه كان لايذمّ ذواقاً ولايمدحه ، ولاتغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تُعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، لم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، وإذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى ، وإذا غضب أعرض بوجهه وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه جلّ طرفه ، جُلّ ضحكه التبسّم ، يفتر عن مثل حبّ الغَمام « 1 » . من حديثه عليه السلام في دعاء النبي صلى الله عليه وآله في قنوت الوتر عن طريق أهل السنّة : ( 454 ) مسند أحمد : عن أبي الحوراء ، عن الحسن بن علي قال : علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر : اللّهمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتوّلني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقِني شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك ، إنّه يذلّ من واليت ، تباركت ربّنا وتعاليت « 2 » .
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 282 - 283 . ( 2 ) . مسند أحمد 1 : 199 ، ورواه أيضاً في سنن أبي داود 1 : 321 ح 1426 ، وسنن الترمذي 1 : 289 ، باب ما جاء في قنوت الوتر ح 463 .