السيد مصطفى الحسيني الرودباري
196
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
قلت : صِف لي منطقه ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لايتكلّم في غير حاجة ، طويل السكت ، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا المهين ، يعظِّم النعمة وإن دقّت ، لايذمّ منها شيئاً ، لايذمّ ذواقاً ولايمدحه ، ولاتغضبه الدنيا ولا ما كان لها ، فإذا تُعوطِيَ الحقّ لم يعرفه أحد ، لم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولاينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جُلّ ضحكه التبسّم ، ويفتر عن مثل حَبِّ الغَمام « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 453 ) عيون الأخبار : عليّ بن الحسين عليه السلام قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام : سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان وصّافاً للنبي صلى الله عليه وآله ، فقال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مفخّماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إذا انفرقت عقيصته فرّق ، وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة أُذنيه ، إذا هو وفرة أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحاجبين سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشنم ، كثّ اللحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم أشنب ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه جيد في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادناً متماسكاً ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجري كالخطّ ، عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل
--> ( 1 ) . المعجم الكبير 22 : 155 ، ورواه في تاريخ مدينة دمشق 3 : 338 - 339 ، وتهذيب الكمال 1 : 214 - 215 .