السيد مصطفى الحسيني الرودباري
152
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيٍّ سالك سبيلي فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتّى فهمتها ، وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت وهي امرأة ، ومن شأن النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وإنّها لحاسرة ، حتّى انتهت إليه ، فقالت : واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أُمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها : ياأُخيه لايذهبنّ حلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو ترك القطا لنام ، قالت : ياويلتاه ، أفتغصب نفسك اغتصاباً ؟ فذاك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقّته وخرّت مغشيّاً عليها ، فقام إليها الحسين عليه السلام فصبّ على وجهها الماء ، وقال لها : ياأُختاه ، اتّقي اللَّه وتعزَّي بعزاء اللَّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لايبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّاوجه اللَّه الذي خلق الخلق بقدرته ، ويبعث الخلق ويعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير منّي ، وأُمي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ولكّل مسلم برسول اللَّه صلى الله عليه وآله أُسوة . فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : ياأُخيه ، إنّي أقسمت فأبرّي قسمي ، لاتشقّي عليَّ جيباً ، ولاتخمشي عليَّ وجهاً ، ولاتَدعي عليّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي « 1 » . أمره عليه السلام بتقارب البيوت في عشيّة مقتله عن طريق أهل السنّة : ( 354 ) تاريخ الطبري : أبو الضحّاك ، عن علي بن الحسين بن علي ، قال - في حديث - : إنّي جالس في تلك العشية التي قُتل أبي صبيحتها . . . ، وخرج الحسين عليه السلام إلى
--> ( 1 ) . الإرشاد 2 : 93 - 94 .