السيد مصطفى الحسيني الرودباري

151

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيٍّ سالك السبيل قال : فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتّى فهمتها ، فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل . فأمّا عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت وهي امرأة ، وفي النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أُمي وعلي أبي وحسن أخي ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال : ياأُخيّة ، لايذهبنّ حلمك الشيطان ، قالت : بأبي أنت وأُمي يا أبا عبداللَّه استقتلت نفسي فداك ، فردّ غصّته وترقرقت عيناه ، وقال : لو ترك القطا ليلًا لنام ، قالت : يا ويلتي ، أفتغصب نفسك اغتصاباً ، فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقّته وخرّت مغشيّاً عليها ، فقام إليها الحسين عليه السلام فصبّ على وجهها الماء ، وقال : ياأُخيّه ، إتّقي اللَّه وتعزَّي بعزاء اللَّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأنّ أهل السماء لايبقون ، وأنّ كل شيء هالك إلّا وجه اللَّه الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير منّي ، وأُمّي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ولهم ولكلّ مسلم برسول اللَّه أُسوة . قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : ياأُخيّه ، إنّي أُقسم عليك فأبرّي قسمي : لاتشقّي عليَّ جيباً ، ولاتخمشي عليَّ وجهاً ، ولاتَدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، قال : ثم جاء بها حتى أجلسها عندي « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 353 ) الإرشاد : عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث مرسل : إنّي لجالس في تلك العشية التي قُتل أبي في صبيحتها ، وعندي عمّتي زينب تمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه ، وأبي يقول : يا دهر أُفٍّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 318 - 319 .