السيد مصطفى الحسيني الرودباري
139
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
أصحابه ، فقال له الحسين عليه السلام : اللَّه أكبر ، لِمَ كبّرت ؟ قال : رأيت النخل ، فقال له جماعة من أصحابه : واللَّه إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلةً قطّ ! فقال الحسين عليه السلام : فما ترونه ؟ قالوا : نراه واللَّه آذان الخيل ، قال : أنا واللَّه أرى ذلك ، ثمّ قال عليه السلام : ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد ؟ فقلنا : بلى ، هذا ذو حَسمٍ إلى جنبك تميل إليه عن يسارك ، فإن سبقت إليه فهو كما تريد ، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبيّناها وعدلنا ، فلمّا رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب ، وكأنّ راياتهم أجنحة الطير « 1 » . وصوله عليه السلام إلى كربلاء والحوادث الواقعة فيها وقائع اليوم الثاني من المحرم : لقاؤه عليه السلام مع الحرّ وأصحابه عن طريق أهل السنّة : ( 328 ) تاريخ الطبري : عبد الرحمان بن جندب ، عن عقبة بن سمعان : . . . فلمّا أصبح - الحسين عليه السلام - نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب ، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم ، فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّهم . . . حتّى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين عليه السلام ، فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح ، متنكّب قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه ولم يسلِّم على الحسين عليه السلام وأصحابه ! فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللَّه بن زياد فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلاتُنزله إلّا بالعراء في غير حصن ولا على غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولايفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام ، فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الأمير عبيداللَّه بن زياد يأمرني أن أُجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه ، وهذا
--> ( 1 ) . الإرشاد 2 : 76 - 77 .