السيد مصطفى الحسيني الرودباري

140

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

رسوله وقد أمره أن لايفارقني حتّى أنفذ رأيه وأمره . . . ، وأخذ الحرّ بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية - يعنون نينوى - أو هذه القرية - يعنون الغاضرية - أو هذه الأُخرى يعنون شفية ، فقال : لا واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إليّ عيناً ، فقال له زهير بن القين : يا بن رسول اللَّه ، إنّ قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدُ ترى ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين عليه السلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، فقال له زهير بن القين : سِر بنا إلى هذه القرية حتّى تنزلها فإنّها حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء من بعدهم ، فقال له الحسين عليه السلام : وأية قرية هي ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين عليه السلام : اللّهمّ إنّيأعوذ بك من العقر ، ثم نزل ، وذلك يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرّم سنة 61 ه « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 329 ) الإرشاد : عن علي بن الطعان المحاربي قال : فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثم عجّل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم ، فيأتيه الحر بن يزيد فيردّهم وأصحابه . . . ، حتّى انتهوا إلى نينوى - المكان الذي نزل به الحسين عليه السلام - فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكبّ قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وأصحابه ولم يسلِّم على الحسين عليه السلام وأصحابه ، ودفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللَّه بن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، ولاتنزله إلّابالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولايفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام . فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير عبيداللَّه يأمرني أن أُجعجع بكم في المكان الذي يأتي كتابه ، وهذا رسوله وقد أمره أن لايفارقني حتّى

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 308 - 309 .