السيد مصطفى الحسيني الرودباري
134
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
أتبعك ، فقال له الحرّ : إذن واللَّه لا أدعك ، فترادّا القول ثلاث مرات . ولمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ : إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنما أُمرت أن لا أُفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ولاتردّك إلى المدينة ؛ لتكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية ، إن أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيداللَّه بن زياد إن شئت فلعل اللَّه إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك ، فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية - بينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا - ثمّ إنّ الحسين سار في أصحابه والحرّ يسايره « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 320 ) الإرشاد : عن عبداللَّه بن سليمان والمنذر بن المشعل الأسديين قالا : . . . فاستبقنا إلى ذي حسمٍ فسبقناهم إليه ، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضُربت ، وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي ، حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمّون متقلّدو أسيافهم ، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشِّفوا الخيل ترشيفاً ، ففعلوا ، وأقبلوا يملأون القصاع والطساس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس ، فإذا عبّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه ، وسقوا آخر حتّى سقوها كلّها . فقال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحرّ يومئذٍ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلمّا رأى الحسين عليه السلام ما بي وبفرسي من العطش قال : أنِخْ الراوية - والراوية عندي السقاء - ثمّ قال : يا بن أخي أنِخْ الجمل ، فأنخته ، فقال : اشرب ، فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين عليه السلام إخنث السقاء - أي : اعطفه - فلم أدرِ كيف أفعل ؟ فقام فخنثه ، فشربت وسقيت فرسي « 2 » .
--> ( 1 ) . المصدر المتقدم : 303 - 304 . ( 2 ) . الإرشاد 2 : 77 - 78 .