السيد محمد الصدر
9
الإفحام لمدعي الإختلاف في الأحكام
وأنا كنت أقول لنفسي : أن هذا شيء غير مضر للمقلد العامل بهذه الفتوى ، لأنه لو عمل على أي من الوجهين لكان جائزاً ومجزياً ، لأن كل منهما مستند إلى دليل متكامل شرعاً وحجة في نفسه . وقد قال السلف الصالح ، والحق معهم : انه إذا تغيرت فتوى المجتهد لم يجب عليه إبلاغ التغيير أو الفتوى الجديدة إلى المقلدين ، عندما تكون الفتوى السابقة مبتنية في نفسها على دليل معتبر في نفسه ويكون في إمكان المكلفين العمل بها على أي حال . نعم لو انكشف له أن دليل الفتوى السابقة ساقط تماماً بحيث لا يكون حجة في نفسه ، وجب عليه إبلاغ الفتوى الجديدة ، التي يفترض أن تكون هي الحجة المعتبرة . إلا أن هذا مما لا يحدث إلا نادراً أو لا يحدث إطلاقاً . إذن فكان السكوت عن هذه الاختلافات التي صدرت مني هو الأَولى ، إذ لا موجب شرعي للتصحيح . لولا استغلال ذلك من قبل أعدائي ألح - وزويين وهذا من المؤسف حدوثه حقاً في الحوزة الواحدة ، كما ورد : اجتمع القوم على باطلهم وتفرقتم عن حقكم . فكان لابد لي من شيء من الدفاع والإلماع . ومن هنا تصديت لإصدار هذا الكتيب . هذا وسيرى القارئ اللبيب ، إن كثيراً من تلك الموارد ليست اختلافاً حقيقياً ، وإنما هو ناشئ من سوء الفهم للعبارة أو تعمد السوء على أية حال ، مع كون إمكان التوفيق بين المسألتين ، وجها واضحاً في نفسه . ومما ينبغي الالتفات إليه أيضاً : إن الديدن العام لنا ولكل