السيد محمد الصدر

16

الأسرة في الإسلام

الله صلى الله عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة ورقة عليه . فقال : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك . . فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، ومن يرغب فيّ ، فوالله ما من حسبٍ ولا نسبٍ ولا مالٍ ولا جمالٍ ، فأية امرأة ترغب فيّ ؟ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً واعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا . وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيهم وعجميهم من آدم ؛ وان آدم خلقه الله من طين . وان أحب الناس إلى الله أطوعهم له وأتقاهم . وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين اليوم فضلًا ، إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع . ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم ، فقل له : أني رسول رسول الله إليك ، وهو يقول لك . زوج جويبر ابنتك الذلفاء . وفي الحديث انه زوجه إياها بعدما راجع النبي صلى الله عليه وآله . فقال له : يا زياد ، جويبر مؤمن ؛ والمؤمن كفؤ المؤمنة ، والمسلم كفؤ المسلمة ؛ فزوجه يا زياد ، ولا ترغب عنه . فمن هنا نعرف إن الإسلام حرص كل الحرص على جعل المقياس الأساسي في الكفاءة بين الزوجين ، هو الإسلام نفسه . فما دام الزوجان أخوين في هذا الدين ، لا يهم بعد ذلك أن يكون أحدهما أدنى من الآخر . بحسب المنزلة الاجتماعية أو النظرة الاقتصادية