السيد محمد الصدر

17

الأسرة في الإسلام

الضيقة . سواء كانت الضعة من جانب الزوج كما عرفت في جويبر وكتزويج رسول الله صلى الله عليه وآله بنت عمه لزيد مولاه . أو كانت من جانب الزوجة كتزويج رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه صفية بنت حي بن اخطب . كتب الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام يقول : إن الله رفع الإسلام كل خسيسة وأتم به الناقصة وأذهب به اللوم ، فلا لوم على مسلم ، وإنما اللوم لوم الجاهلية . ولا يخفى إن الميزان في الكفاءة وان كان أصل الإسلام ، إلا إن المشرع الإسلامي العظيم ، أخذ بنظر الاعتبار أيضاً درجة إيمان الفرد بهذا الدين ومقدار إخلاصه له واستعداده لامتثال أوامره ونواهيه . فإنه من المعلوم انه كلما كان الزوجان أحسن تدينا وأفضل أخلاقاً وأبعد عن ارتكاب الموبقات كان أحدهما أنسب للآخر وأكثر كفاءة . قال الله عز وجل : ( وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) « 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه . ( ألا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) « 2 » . ولا يخفى ما في هذا الحديث من حكمة كبرى وبعد نظر ، فان أولياء الزوجة ، إذا نظروا إلى الخاطب ، زوج المستقبل ، فلم يرضوا دينه وخلقه ، فلهم كل الحق في رفضه والابتعاد عنه ، فإنه ليس

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : ( 26 ) . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 73 ) .