السيد محمد الصدر
11
الأسرة في الإسلام
ولابد لنا ونحن نبدأ الكلام عن الأسرة في الإسلام أن نعطي فكرة عن رأي الإسلام في الأسرة ككل ، ليتفرع الكلام بعد ذلك في أحاديث أخرى ، إلى التكلم عن حقوق وواجبات كل فرد من أفرد الأسرة الإسلامية . لنعرض عندئذ بوضوح مقدار اهتمام الإسلام بالأسرة ومقدار عدالة أحكامه ودقتها في ضبها وتكوينها . فهو إذ ينظر إلى أساس الأسرة ، يرى أنها لابد أن تتكون من زوجين صالحين حاملين للصفات الحميدة ، لكي يكون نتائجها طيبا وحميدا . ولاشك أن مقدار الوعي والكمال الذي يحمله الزوجان ينعكس على الولد كما ينعكس عليه مقدار درجة الإجرام والرذيلة . روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إنما المرأة قلادة فنظر إلى ما تقلده . وروي عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما أعطي أحد شيئا خير من إمرة صالحة إذا رآها سرته وإذا اقسم عليها أبرته وإذا غاب عنها حفظته . وهو إذ ينظر إلى مركز المرة وأهميتها في الأسرة وفي تكوين الجيل الصالح وصياغة الإنسانية ، ويريد لها صفات الكمال والعدل ، يتوخى أن لا تتصف ايضاً بصفات السوء والرذيلة ، الصفات التي تبعثر الأسرة وتقضي على التماسك والعاطفة . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) انه روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ألا أخبركم بشرار نسائكم : الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها ، العقيم الحقود ، التي لا تتورع عن القبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها