السيد محمد الصدر
12
الأسرة في الإسلام
الحصان معه إذا حضر ، لا تسمع قوله وتطيع أمره ، وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عند ركوبها ، ولا تقبل منه عذراً ولا تغفر له ذنباً . وينظر الإسلام من جهة أخرى إلى الركن الأساسي الثاني في الأسرة وهو الزواج ، فيريد ايضاً متصفاً بأفضل الصفات لكي يكون أهل للاقتران بالزوجة الفاضلة ، وإلا فشرار النساء أولا بشرار الرجال . قال الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ . . . . ) « 1 » . فمن ذلك أنه روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ألا أخبركم بخيار رجالكم ، قلنا بلى يا رسول الله . قال : أن من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين ، الكريم الطرفين ، البر بوالديه لا يلجا عياله إلى غيره . كما أن الإسلام يعتبر أضداد هذه الصفات مزايا ظالمة هدامة تنخر في أساس الأسرة وتسبب لها الفساد . لذا أضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلًا : ألا أخبركم بشر رجالكم . قلنا بلى . فقال : من شر رجالكم البهات البخيل الفاحش ، الأكل وحده ، المانع رفده ، الضارب أهله وعبده ، الملجأ عياله إلى غيره ، العاق بوالديه . وإذا اجتمع الشرائط الفاضلة في الزوجين ، فالإسلام يحث على الزواج وعلى تكثير النسل وإنجاب الأولاد . لعلمه اليقين بان الأولاد الصالحين الصادرين عن
--> ( 1 ) 1 - سورة النور ، الآية : ( 26 ) .