السيد محمد الصدر
8
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
تفضل بذكره لنا في معرض حديثه عن الثورة الفرنسية بملابساتها المهمة وحوادثها التاريخية ، وقد شرحه لنا شرحاً ضافياً ، وقد كان لي توفيق كتابته في أثناء إلقاء المحاضرة ، وقد أكّد بالخصوص على أن هذا الإعلان إنما يمثل فلسفة ومصالح الطبقة البرجوازية الفرنسية ، وإن كان ظاهر العبارة فيه يقتضي أنه شامل لجميع بني الإنسان ، بل إنه أكد على أن الثورة الفرنسية نفسها ثورة برجوازية ، وإنما نجحت بقوة البرجوازية الفرنسية ، وضعف الإقطاع في فرنسا ، ومن هنا جاء هذا الإعلان بُعَيدَ الثورة بأيام ممثلًا لجوهر فلسفة الثورة ومصالح البرجوازية . وكان هذا نفسه ما حاولتُ التأكيد عليه في غضون مناقشة الإعلان ، حيث تعرضتُ بالتفصيل إلى التفسير البرجوازي لكل مادة تقريباً في هذا الإعلان . كما حاولت أن أعرض على ضوء هذا التفسير وعلى ضوء الإسلام نقاط الضعف والقوة في هذا الإعلان ، وكيف أن هذا التفسير البرجوازي ينزل بهذا الإعلان من البرج العاجي الذي حاول واضعوه أن يضعوه فيه ، بالإضافة إلى ضيق الأفق وقصر النظر الذي تميز به هذا الإعلان عند مقارنته إلى عدالة الإسلام وشمول تعاليمه وخلوده . وقد تعرضتُ بشيء من التفصيل إلى شرح وجهة النظر الإسلامية في كل قاعدة مما ذكره الإعلان ولكنني أود أن اعترف رغم كل ما توسعت به في ذكر التعاليم الإسلامية ، أنني قد اختصرت كلامي اختصاراً كبيراً ، فقد كان بالإمكان - لو كان المقصود هو الإستيعاب والشمول - أن يمتد البحث إلى أضعاف هذه الكمية ، ولكنني اقتصرت على ما لَهُ صِلةٌ مباشرة بالموضوع ، مما يكفي في لفت الأنظار إلى وجهة النظر الإسلامية . ولما كان ينبغي ، أثناء عرض وجهة النظر الإسلامية ، لكي تكون الصورة