السيد محمد الصدر

9

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

واضحة وصادقة ، من تصور الدين الإسلامي مطبَّقاً بجميع أوامره ونواهيه ، وخصوصيات تشريعه ، فإن الإسلام إنما جاء لكي يطبَّق في المجتمع كوحدة متماسكة يشدُّ بعضها البعض ، ليستطيع أن يثمر ثماره شهية ناضجة ، كما هو المتوقع منه ، وإلا فإنه لن يثمر إلا في الحدود الضيقة التي تسمح بها الظروف الموضوعية في كل جيل . لهذا ، اقتضى تصور مجتمع مسلم يتَّصفُ جميع أفراده أو أغلبهم بالإسلام ، وتقوم بينهم الروابط والعواطف على أساس إسلامي ، وتحكمه حكومة إسلامية شرعية تقوم بتطبيق القوانين الإسلامية على المجتمع الإسلامي . فإن لهذا التصور المدخلية الكبرى في معرفة وتشخيص الثمار الحكيمة والأهداف السامية التي قصدها الإسلام من سَنِّ تشريعاته ، وعليه فقد تمت مناقشة الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان على هذا الأساس . هذا وأرجو أن أجد منك أثناء تجشُّمك مطالعة البحث ، أذُناً واعية وقلباً منصفاً وعقلًا قريباً من العدالة والإنصاف وبعيداً عن التعصب الأعمى ، فإن التعصب آفة البحث ، وذلك لكي تستطيع أن تفهمني كما أريد أن تفهمني ، وأن تفهم الإسلام كما يريد الإسلام أن تفهمه . ولك مني سلفاً خالص الشكر . محمد الصدر النجف الأشرف - العراق