السيد محمد الصدر

63

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

الإرادة مصيبة دائماً ، وتميل لتحقيق الخير العام واعتقد ( روسو ) أن السيادة في الشعب كله وأن القانون هو التعبير المباشر لإرادته العامة التي تمثلها أكثرية الشعب ومن يرفض إطاعة الإرادة العامة تجبره الهيئة الاجتماعية على ذلك . ولا يمكن أن يكون القانون غير عادل لأن العدالة هي إرادة أكثرية الشعب ، وأما الحكومة فمجرد وكالة فُوِّضَت إليها سلطات ، يمكن سحبها وتعديلها « 1 » . * * * وبعد هذه الجولة بين آراء هؤلاء الفلاسفة الثلاثة ، حين تَنَزَّهنا بين مناظر مختلفة ، واطَّلَعنا على الإنسانية في حالتها الطبيعية الهادئة ، وعندما يحتدم النزاع بينهما نتيجة تفرق الأهواء والآراء ، وعندما يجتمعون ويتعاقدون ليوكلوا أمرهم إلى فرد معين أو إلى جماعة معينة أو إلى الهيئة الاجتماعية ، ويتنازلون مختارين ، حفظاً لأمنهم ونظام معاشهم ، عن إرادتهم وحرياتهم ، لهذه الجهات . وعندما تُسَنُّ القوانين على هذا الأساس ، وتُحدَّدُ الحريات لأجل حفظ النفس والحرية والتملُّك ، ولأجل صيانة الإنسانية عن حالة الفوضى التي أصبحت في نهاية أمرها حالة لا تُطاق . ولعمري إنني لا أعلم إلى أي حدٍّ حلق هؤلاء الفلاسفة في أجواء الخيال ، وإلى كم استندوا في تفكيرهم إلى الصور الشعرية البرَّاقة ، مع أنه ليس ذلك من شأن الفلسفة ، ولا من شأن الأبحاث الموضوعية التي تبحث عن صميم الواقع . ففي أي وقت من التاريخ ثَبُتَ وجود مثل هذه الحالة الحرة ، التي كان كل فرد فيها يحكم نفسه بنفسه غير ملزم بنظام أو قانون ؟ مع أن البشرية لم تُعهَد

--> ( 1 ) حق الثورة في تأريخ الفكر السياسي للدكتور فاضل حسين