السيد محمد الصدر

58

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

وكان وقتها ، أن نشبت الثورة الفرنسية ووضعت هذا الإعلان في عام 1789 متأثرة بآراء هؤلاء الفلاسفة الإجتماعيين ، وخاصة الأخيرَين منهم ، فإن آراء ( هوبز ) لم تكن لتدخل أذهانهم لما فيها من الفساد والإسفاف ، على ما سنرى . وينبغي لنا فيما يلي أن نذكر ملخصاً لآراء هؤلاء المفكرين لننظر بعد ذلك رأي الإسلام ، فيما يذهب إليه هؤلاء من نظريات . أما ( توماس هوبز ) فهو يرى أولًا أن القوة هي عماد الحكم ، وأن الطاعة للقانون هي جزء من طاعة الله ، وأن الحاكم يستظل بسلطة الله ، فإذا حادَ في أوامره عن قوانين الله فإنه يفقد صفته كحاكم ، ويصبح الناس في حلٍّ من عصيانه . ثم إنه يجب أن يكون ثمة سلطة لتقرر بين الناس ما هو الحق وما هو الباطل ، وما هو متَّفِقٌ مع قانون الطبيعة وما هو مخالف له ، وأنه لا بد للحكومة من السلطان المطلق لكي تحكم ، وأن السلطة الروحية يجب أن تنزل عند حكم السلطة الزمنية ، وأن الشعب يجب أن يخضع لقوانين الملك والحكومة . وأما عن نظرية العقد الاجتماعي ، فهو يرى أنها ترجع إلى طبيعة الإنسان ذاته ، فالإنسان حيوان كثير الحب لنفسه ، مفطور على تحقيق شهواته ورغباته وهو لذلك يدفع إلى الاجتماع ويشعر بالضرورة في الانضمام إلى زملائه ، لإنشاء مجتمع مشترك ، ثم إن رغبة كل إنسان في السلامة تؤدي إلى فقد السلامة إطلاقاً ، والعقل يُملي على البشر أن يبحثوا عن مخرج لذلك . ذلك لأنهم يعيشون في المجتمع في حالة كفاح مستمر ، تحدوهم نفس المشاعر والأهواء وهم كثيرو الشك ، شديدو المنافسة ، ولا سلطان لهم على أهوائهم ، ولكن للبشر عقولٌ يبحثون بها في أسباب الأشياء ، والعقل يدفعهم إلى التوسع في مدى أهوائهم فيقع الصدام بينهم ، وهذا ما يسميه ( هوبز ) ب - ( الحالة الطبيعية ) .