السيد محمد الصدر

59

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

وهذا يشعر البشر أن العيش في غمرة الكفاح المستمر أمر لا يطاق ، ويرون أنهم يستطيعون أن يؤلفوا مجتمعاً مشتركاً ، ذلك أنه تحدوهم جميعاً رغبة السلامة . وهم إذا استعملوا العقل رأوا أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق السلامة هي أن يقيموا سلطة مشتركة يفوِّضون إليها كل سلطتهم ، وهنا تَتَّفِق الجماعة فيما بينها على الخضوع إلى سلطة واحدة ، وتصبح هذه السلطة عماد الدولة ، وعماد الحكم ، وهي سلطة يمثلها في الغالب ملك أو حاكم مطلق « 1 » . وإن الدولة تظهر للوجود كنتيجة لعقد أو اتفاق يعقده كل فرد مع كل فرد آخر ، على أن يتنازل عن حقه الطبيعي في حكم نفسه إلى شخص أو جماعة من الأشخاص ، ويسمي ( هوبز ) هذا الشخص أو هذه الجماعة ، صاحب السيادة أو السلطان Sovereign ، وليس هو بطرف من أطراف العقد ، ولا يحد سلطته أي شرط أو التزام من جانبه . ولا يجوز للرعيَّة بعد التنازل عن حقوقهم في حكم أنفسهم إلى صاحب السيادة أو السلطان ، أن يعقدوا عقداً شرعياً فيما بينهم ، أو أن يظهروا الطاعة إلى أي شخص آخر دون موافقة صاحب السيادة نفسه ، فإن سلطة هذا الأخير مطلقة وغير محدودة ولا يمكن لصاحب السيادة أو لرعيته نقض العقود ، ولا يمكن تحررهم منها لأي سبب كان ، وإن تغيير الحكومة معناه انحلال الدولة والعودة إلى الفوضى . وإذا رغب أي شخص في سحب موافقته على العقد يعود إلى حالة الحرب التي كان عليها الناس قبل دخولهم في الاتفاق « 2 » . أما ( جون لوك ) فقد قال : بأن الناس في حالتهم الطبيعية أحرار ومتساوون

--> ( 1 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة : محمد عبد الله عنان ص 13 - 14 ( 2 ) حق الثورة في تأريخ الفكر السياسي للدكتور فاضل حسين