السيد محمد الصدر

49

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

بعد هذه الجولة في وجهة النظر الإسلامية في الحرية ، يمكننا أن نميز كيف أن القانون الإسلامي وضع الحدود على الحرية بشكل عادل يكفل به سعادة البشر ورفاههم ، وسيادة المحبة والوئام بينهم بشكل يرقى بهم إلى الكمال والخلود . ثم إن للفرد بعد تقيده بتعاليم دينه القويم ، أن يفعل ما يشاء ، وأن يقول ما يشاء ، وأن يذهب إلى حيث يشاء ، لا حرج عليه في ذلك . إلا أن يده لن تفعل ، ولسانه لن ينطق إلا الشيء الذي يرضاه الإسلام ، بعد أن يكون قد انصهر في بوتقة تعاليمه ، وكوَّن في كيانه نفساً وضميراً إسلاميين يأمرانه بالخير ، وينهيانه ويؤنبانه على الشر ، والخروج على تعاليم الإسلام . ولكن الشيء الذي ينبغي ملاحظته في المقام إن هذه الحرية التي ينالها الفرد في الإسلام لا تكون إلا إذا أراد الإنسان أن يقتصر على إطاعته للواجبات ، واجتنابه للمحرمات الإسلامية ، وإلا فهو إن أراد أن يتابع الإسلام في جميع تعاليمه وإرشاداته ، فإنه لا بد أن يلاحظ ذلك في كل نَّفَس من أنفاسه ، وكل دقيقة في دقائق عمره ، فإن للإسلام طائفة ضخمة من التعاليم والإرشادات لأجل تربية الإنسانية والفرد وتهذيبهما وجعلهما إنسانية وفرداً عادلين بجميع ما في هذه الكلمة من معنى . وإنما يتبع الفرد هذه التعاليم بمقدار إخلاصه الديني ، وبمقدار توفيقه إلى نيل الكمال الأعلى .