السيد محمد الصدر
48
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
أن يمثل على ذلك بأمرين : 1 - ما نجده في الأسواق التجارية من المنافسة بين التجار ، فإنه لا إشكال بأن التاجر لا يرتاح إذا جاء تاجر آخر ببضاعة مشابهة إلى بضاعته ، لما سوف يصيبه من الكساد ، ولو كان مستطيعاً أن يمنعه لمنعه بما أوتي من قوة وطول . ولكن ذلك لا يعني على الإطلاق أنه لا ينبغي لتاجر أن يؤذي عواطف إخوانه من هذه الناحية ، فإن ذلك جائز عرفاً وشرعاً فإن لكل شخص أن يبيع وأن يشتري ما يشاء « 1 » . وكذلك بالنسبة إلى المنافسة في التقدم العلمي ، فإن حسد الحاسدين من المتخلفين الذين لا يستطيعون التفهم الصحيح لمحتويات العلوم ، لا يعني على الإطلاق أن يترك المجد المتقدم في هذا المضمار اجتهاده وتقدمه في سبيل إرضاء أولئك الحاسدين . 2 - العقوبات التي يفرضها الإسلام على العاصين لأوامره والخارجين على حقوق الآخرين . فإن هذا العقاب وإن كان مؤلماً لهم ، إلا أنه في صالح الهيئة الاجتماعية ، من حيث كونه ردعاً للآخرين عن السقوط في هذا المهوى الوضيع ، بل وفي صالحهم أيضاً من حيث كونه تطهيراً لهم مما ارتكبوا ، وردعاً لهم عن السقوط مرة أخرى في حضيض الجريمة . ومن هنا كان القيام بمعاقبة مثل هؤلاء شيئاً حسناً يرضاه الإسلام ويثيب عليه . * * *
--> ( 1 ) انظر هذا الحكم في ( محاضرات في الفقه الجعفري ) ، تقريرات بحث السيد الخوئي أدام الله ظله ، ص 165