السيد محمد الصدر
41
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
الديمقراطية المثالية - خيراً من القوانين الإلهية التي أنزلها الله تعالى للبشر في سبيل سعادتهم ورُقِيِّهِم نحو الكمال ، لأن العقل البشري قاصر عن أن يدرك مصالحه الحقيقية وكمالاته النفسية ، وخاصة بعد أن أحاطته عدة أغشية من الغرائز ، والإنفعالات والمصالح التي تطمس أمامه الطريق الصحيح إلى الحق ، ومن المحال على المرء أن يتجرد من صفاته الفردية ، كما ينصُّ على ذلك علماء النفس ، مهما أوتي من موضوعية ودقة تفكير . هذا بالنسبة إلى الفرد ، فكيف بالنسبة إلى الجماعة ، حيث تكون العقول مختلفة والآراء متضاربة والاعتبارات متباينة ، مما يجعل القانون مزيجاً عجيباً من هذه الآراء وهذه العقول . بالإضافة إلى باقي المشاكل الاجتماعية من تَشَعُّبٍ وتعقيد ، بضمنها بعض الاعتبارات النفسية والفكرية والعاطفية للشعب ، والتي قد تخفى أكثرها على واضعي القوانين . ومن هنا نجد أن القوانين الوضعية غير قابلة لأن تعمِّرَ طويلًا ولا يمكنها أن تَثبُت للزمن ، فسرعان ما يبدو خلَلَها وتحتاج إلى إصلاح ، ثم يحتاج الإصلاح إلى إصلاح . وهلمَّ جراً . هذا بالإضافة إلى ما في الدين من قِيَمٍ واعتبارات لم يكن ليدركها البشر لولا تعاليم الدين نفسه ، فمنها الجزاء على الإحسان برضاء الله ( عز وجل ) والجنة . والمُجازاة على الإساءة بغضبه ( عزَّ اسمه ) والنار . وكيف يمكن أن تؤخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار من قبل واضعي القوانين مع غض النظر عن الدين ؟ مع أنها ثابتة بثبوت العقيدة الدينية . * * * أما ما يمكن أن يُوهِم بذلك من آيات القرآن العزيز ، فآيتان : هما قوله عز