السيد محمد الصدر

13

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

التي تضمن من خلالها الحصول على أكبر فرصة لتوسيع التجارة والصناعة إلى أعظم حدٍّ ممكن ، واكتناز المال جهد الطاقة والمستطاع . ثم لا يهمُّها بعد ذلك مصالح الطبقات الدنيا من الشعب ، التي تمثل أكثريته الساحقة من العمال والفلاحين وأصحاب الحرف وغيرهم ، بل إنه صار من المعلوم بعد ذلك أن هذه الحرية التي نالوها عن طريق هذا الإعلان كانت سبباً في التحكُّم في العمال ، وإرهاقهم بالعمل مدة 14 ساعة في اليوم ، ثم إعطائهم أقل كمية ممكنة من الأجر . وقد أحس الشعب الفرنسي نفسه بما في هذا الإعلان من الخطأ والقصور ، ومن ثم نراه قد غُيِّرَ مراراً في ظل الملوكية والجمهورية « 1 » تلافياً لما سبَّبَهُ من كوارث وأضرار . ومن هنا فقط يظهر الفرق جلياً واضحاً بين هذا الإعلان لحقوق الإنسان ، وبين حقوق الإنسان التي أكد عليها الإسلام ، ضمن ما أكَّدَ عليه في قانونه الخالد العظيم . وما في الإعلان الفرنسي من ضِيقٍ في الأفق وقُصرٍ في النظر ، وما في القانون الإسلامي من عدالة وشمول يضمن بهما سعادة البشرية ورُقِيِّ الإنسان في مدارج الكمال . فالإعلان الفرنسي متناول لبعض حقوق الإنسان التي دعت إلى التأكيد عليها الحاجة الملحَّة القائمة حين صدوره ، وأما الإسلام فهو الدين الشامل لكل جزئيّات الحياة ، يتابع الإنسان في جميع أقواله وأفعاله ، وفي جميع علاقاته وتصرفاته ، ويملي عليه التوجيه والإرشاد ما دام موجوداً على سطح هذه الأرض . وإعلان حقوق الإنسان قد وضعته أذهان بشرية قاصرة عن إدراك مصالحها الروحية وكمالها الحقيقي ، وأما الإسلام فهو الدين الإلهي الذي

--> ( 1 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة ص 34